السؤال: هل يلزمني في كل منكر أره أن أنكره كشرب الدخان والإسبال ونحو ذلك؟ الجواب: هذه المنكرات بها يمتاز العالم عن غيره، بماذا يمتاز العالم عن غيره؟ يمتاز العالم عن غيره أنه يعرف مراتب المنكر، ويعرف مراتب المعروف، ولهذا يقول العلماء: إن العالم الحق الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين، ولا يعرف مجرد الخير من الشر، الخير من الشر يعرفه البسطاء من الناس، لكن مراتب الخير والدرجات ومراتب الشر والدرجات، ومآلات كل أمر، فالمآل له أثر على الحال، فإن من الشرور ما هو صغير كما تقدم الكلام عليه، لكن مآله عظيم، فيكون في نظر العالم عظيمًا، فينكره على أنه عظيم بخلاف الكبير الذي مآله صغير، فإنه حينئذٍ في نظر العالم صغير لحكمته وعلمه ودرايته في هذا. ولهذا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينكر الإنسان ما ظهر من المنكر إن وجد، فإذا وجدت منكرات متعددة ينكر أظهرها وأعظمها أثرًا على الإنسان في حاله أو في مآله، فيخص منكر من المنكرات ونحو ذلك، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما بعثه الله جل وعلا بعثه بشريعة منجمة، وهذا وإن كانت قد كملت الشريعة بقول الله جل وعلا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ [المائدة:3] ، هذا الإتمام والكمال موجود لا إشكال فيه، كما أنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من جهة التنزيل وتبعه ذلك التطبيق، فإن الشريعة التامة لا تحلل لأحد الحرام، ولكن من جهة التطبيق يكون بحسب التدرج، فإذا كان الإنسان مثلًا قد دخل الإسلام بحديث عهد فإنه يؤمر بشعائر الإسلام الظاهرة وأركانه العظيمة، ويترك ما عداها مما هو من جملة شعائر الإسلام من بعض الواجبات التي لا تدخل في ركنية الإسلام حتى لا يكثر على الإنسان، ولهذا يقول عمر بن عبد العزيز: (لا تدعو الناس إلى الإسلام جملة فيتركونه جملة) .