فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 43

ولهذا أهل العلم والمعرفة الفيصل بين الحق والباطل هو الدليل المتمحض من النص، ومن نظر إلى معرفة عامة الناس، أو معرفة أهل الضلال والزيغ، أو تعريفهم للمعروف وكذلك المنكر، وجد أن أصل المعروف والمنكر لديهم هو التشبث بما كانت عليه المجتمعات، ونحن نجد في كثير من دعاوى المتكلمين الذين يدعون إلى بعض السلوكيات والأعمال حينما يقولون: إن المجتمع الفلاني فيه كذا، أو أن المجتمعات الإسلامية أكثرها على هذا النحو أو على هذا العمل، ولا ضير في ذلك، وهذا شبيه بتلك الدعوة، أي: أن الإنسان يريد أن يكون مع السواد الأعظم. وقد روى الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه، وكذلك ابن عبد البر من حديث أبي عبد الله الجعفري عن عبد الله بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن عبد الله بن الحسن كان من جلساء ربيعة الرأي، فكانوا يتدارسون مسألة، فقال فيها عبد الله بن الحسن رأيه، وقال رجل من الجلساء: إن هذا ليس عليه عمل الناس، فقال عبد الله بن الحسن: أرأيت إذا كان الجهال على الناس، ثم كانوا حكامًا، فكانوا هم الذين يقضون في الناس، أهم الفيصل؟ فقال ربيعة: إن هذا كلام أبناء الأنبياء، والمراد من هذا أن أبناء الأنبياء وخص هنا الأنبياء؛ لأنهم ورثوا ذلك عن الأنبياء. وطريقة الأنبياء أنهم لا ينظرون إلى مسألة الآباء، ولا ينظرون إلى مسألة سواد الناس.

وسواد الناس في معرفتهم للمعروف والنهي عن المنكر ينظرون إليه من جانبين: ينظرون إليه بالنظر إلى الأسياد والكبراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت