فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 43

ومن المسائل المهمة في هذا الباب، والتي تتعلق بمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: حقيقة المعروف وحقيقة المنكر، فالمعروف هو ما عرفه الشارع، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:104] ، المعروف هنا (ال) للعهد هو ما عرفه الشارع وبين حاله، لا ما عرفه الأسلاف والآباء والأجداد، وما عرفته الأذواق معارضة في ذلك للنص الظاهر من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن نظر إلى التنازع في تحقيق مصطلح المعروف بين أهل الحق وأهل الباطل وجد كما تقدم أن حرب الألفاظ وحرب المصطلحات وجدت في الصدر الأول من البشرية، فما من نبي بعثه الله سبحانه وتعالى إلى قومه إلا وقومه يدعون إلى الحق، والحق من جهة الاصطلاح، لكن من جهة المعاني يدعون إلى الباطل، وأنبياء الله جل وعلا يدعون إلى الحق المتمحض من جهة المعنى ومن جهة اللفظ؛ لأنه عن رب العالمين سبحانه وتعالى. إذًا: مسألة المنازعة في تحقيق المعروف، وتحقيق المنكر، هي موجودة منذ أن خلق الله جل وعلا البشرية، ويتأكد ذلك مع تقادم العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت