والكلام على كثير من المعوقات في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يطول جدًا، وفي هذا القدر كفاية، ونسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول ويتبع أحسنه، وأن يسلك بي وبكم منهجًا قويمًا وصراطًا مستقيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
السؤال: هناك من يحتج بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأجل وجود هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الجواب: هذا يتعلق بمسألة فقهية يتكلم عليها العلماء، وهي مسألة الولاية في الأمر بالمعروف، والولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا وجود لها، وهي ولاية شرعية قد أناطها الشارع بكل فرد كما تقدم الكلام عليه، وقد أجمع العلماء وحكى الإجماع إمام الحرمين الجويني وشيخ الإسلام ابن تيمية على أنه لا ولاية لأحد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما يأمر الإنسان بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الحال وبحسب المآل، فإذا كان إنكاره للمنكر يدعو إلى منكر أعظم منه، فإنه يدع هذا المنكر، والشريعة لا تأتي بمثل هذا، فإنما جاءت بدرء المفاسد وتقليلها، وكذلك جلب المصالح وتكميلها. وكذلك: فإن وضع الولايات في بعض الأفراد ونحو ذلك، هذا من المصالح الشرعية المرعية التي يقوم بها ولي الأمر، ولا يعني هذا إسقاطًا لواجب الإصلاح والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.