فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 43

وفي قوله: (الأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم) إشارة إلى أن هذه الشعيرة يمكن أن تتجزأ بخلاف بقية الشرائع التي أشار إليها في أول الخبر في قوله: (الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، والصيام سهم، والحج سهم) ، فهي من جهة الأصل هي سهام ينبغي أن يأتي بها الإنسان بتمامها. أما الأمر بالمعروف فإنه يأتي به الإنسان ولو لم يكن مستطيعًا بالإتيان بالنهي عن المنكر، فإذا أتى بالمعروف، ولم يكن قادرًا على النهي عن المنكر كان ممن أقام العذر، وعذر حينئذٍ، وإذا كان قادرًا على النهي عن المنكر في موضع، ولم يكن ثمة حينئذٍ دلالة على الأمر بالمعروف كان حينئذٍ ممن أسقط عن كاهله التكليف وأقام الحجة.

ومن المعاني أن الفصل بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن الأمر بالمعروف هو متضمن من جهة الحقيقة النهي عن المنكر، فإذا أمر الإنسان بالمعروف صراحة كان دليلًا على النهي عن المنكر، فالأمر بالتوحيد هو دليل عن النهي عن المنكر، والنهي عن الزنا هو دليل وإرشاد إلى النكاح والإحصان بالطرق المشروعة، والنهي عن الربا دليل أيضًا على البيع الحلال، والأمر بالبيع الحلال والمطعم الحلال دليل على تجنب سبل وصور البيع الحرام من بيع الغرر والربا بجميع أنواعه وصنوفه، فهذا يدل على أن بينها تناوبًا بخلاف بقية الأركان. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يمكن أن يقوم المعروف إلا عليه، فإذا نقص وقل في أمة من الأمم، أو في زمن من الأزمنة، أو في بلد من البلدان ظهر الشر وفشا في الناس؛ ولهذا كان بيان هذه الشعيرة في كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من أظهر البيان، والحث عليها من أظهر الحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت