وبيّن الله سبحانه وتعالى حال الضعفاء الذين يأتون يوم القيامة وبرزوا لله جميعًا، (( فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) )الضعفاء قالوا: للذين استكبروا ماذا قالوا: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا [إبراهيم:21] يعني: في الدنيا، بتلك المصطلحات وتلك الدعوات التي دعوتمونا إليها، ولكن من جهة الحقيقة عاقبهم الله سبحانه وتعالى بهذا العقاب الذي توعدهم الله جل وعلا به في النار يوم القيامة، فزحزحوا عن الجنة، وأدخلوا النار، وما نفعهم حينما برزوا على السواء الضعفاء، والذين استكبروا، فكانوا حينئذٍ في موضع واحد، ولم يعذرهم الله جل وعلا بذلك العذر.
ومن الأمور المهمة قبل الولوج في جملة من المسائل المراد الكلام عليها في أمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التقدم بين يدي هذا الموضوع بمقدمة مهمة تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهميته، وجملة من الأصول التي يتفق عليها أهل العقل، وهي ظاهرة في جملة من نصوص النقل لمن كان له أدنى نظر في كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن المهمات في ذلك أن يعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركن من أركان الإسلام، وقد دل الدليل في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات الركنية للإسلام، وأنه كالبناء، وشبهه بذلك كما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) ، وذكرها عليه الصلاة والسلام، فقوله هنا: (بني) دليل على أن الإسلام شبيه بالبناء، فله أركان، فإذا اختل شيء من هذه الأركان اختل ذلك البناء وربما سقط.