إن الصلاح والإصلاح من المهمات العظيمة التي يدفع الله عز وجل بها الشر عن الناس، وأن الله جل وعلا لا يغير ما بالأمة من حالها من جهل وضلال وبعد عن الدين إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن المهمات العظيمة التي ينبغي للإنسان أن يكون عارفًا بها قبل سلوكه لهذه الشعيرة أن يعلم أن الله جل وعلا حينما يأمره بالمعروف يأمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه يجب عليه أن يكون عارفًا بقدر المعروف. وكثير من الناس يدعو إلى المعروف ولا يعرف قيمته، وكثير من الناس ربما عادى أشخاصًا للتقصير في بعض صغائر المعروف، ويجعل بعض الناس أولياءه؛ لأنهم يفعلون ما يحب من المعروف، ولا ينظر إلى ميزان الشرع. والنظر من جهة الحقيقة إلى المعروف والمنكر ينبغي أن يقدر بحسب قيمته في الشريعة، وكذلك ينظر إلى الأعداء والذين يدعون إلى المنكر بحسب ما يدعون إليه من شر، وكذلك أن يكون حاضرًا في ذهن الإنسان المنكر في حال وقوعه، وأن ينظر إلى مآله، فربما كان المنكر في زمن فعله صغيرًا، ولكنه يئول إلى منكر كبير، وهذا أعظم من الكبير الذي يفعل في زمنه كبيرًا، لكن يكون مآله صغيرًا، ومرد هذا إلى أهل العلم والمعرفة، وربما ينكر بعض بسطاء الناس إنكار عالم على بعض دقائق المنكر وصغائرها؛ لأنه ينظر إلى مآلات الأمور مع تركه لبعض المنكرات الكبيرة التي تكون من جملة المنكر العارض الذي لا يمكن أن يدوم. وينبغي للقائمين والعاملين على هذه الشعيرة العظيمة أن يفرقوا بين المنكر الدائم ولو كان صغيرًا، وبين المنكر الكبير ولو كان عارضًا، فالمنكر إذا كان يقنن ويثبت في الناس أعظم عند الله عز وجل من منكر عارض كبير يزول، وهذا ينبغي أن يكون حاضرًا في معرفة تقييم المنكر والمعروف.