وبسبب الجهل بهذا الأمر يوجد خلط عند كثير من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في مواجهة الباطل والدعوة إلى الحق، فتجد كثيرًا من الناس يتواصون على منكر من المنكرات هو من جهة الحقيقة عارض، وهو من الصغائر، ويدعون منكرًا صغيرًا لكنه يقنن ويدوم، وهذا أولى بالإنكار، فالمنكر الصغير الدائم ينكر ويشدد في أمره أعظم من المنكر الكبير العارض ما لم يكن شركًا. وكذلك المنكر يختلف بحسب حاله كما أنه يختلف بحسب مآله، والمنكر يختلف بحسب فاعله، فإن فعله من اقتدى به يختلف عمن يفعله ممن لا يقتدى به من سواد الناس ودهمائهم، مع كونه منكرًا، لكنه قد تعلق به شيء آخر خارج عنه، وعن ماهيته وحقيقته، فاستحق قيامًا يختلف عن غيره من الأحوال.