فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 43

ومن المهمات الجليلة في هذا الباب: أن يعلم أن المنكر إذا كان يجلب أو يدعو إلى منكر أعظم منه ينبغي أن يحذر منه الإنسان، وهذا يعرفه الإنسان بالمآلات، وألا يكون الإنسان مقدمًا لرغبات النفس وحظوظها على مصالح الشريعة، ومصالح الأمة، وقيام المعروف، وصد المنكر، وأن يكون مقيمًا للحال ومقيمًا للمآل بنظرة ثاقبة وفاحصة، ويعرف ذلك خاصة من عرف التاريخ، وقرأ أحوال الأمم والمجتمعات والدول، وتقلباتها ومعرفة حالها، وتغير أحوال العلماء والمجتمعات والسلاطين، ومعاش الناس وتجارتهم ورزقهم، ونحو هذا يعرفه أهل الخبرة، وأهل الخبرة في ذلك من عمر وكان عارفًا إذا اقترن بعلم، ويعرف كذلك من كان عارفًا ومكثرًا من القراءة في التاريخ، فإن القراءة في التاريخ من جهة الحقيقة هي عمر الإنسان، فإن الإنسان ربما يكون صغيرًا، ولكنه إذا قرأ التاريخ وتفحصه وكان بصيرًا به، وعارفًا بتقلب الدول وأحوالها، وقيام العلماء فيها، وما حصل من مآلات ونحو ذلك، يكون حينئذٍ من العارفين بمآلات كثير من الأمور، ويوفق ويسدد، خاصة إذا اقترن عمله بإيمان صادق وعمل خالص، فإن الله جل وعلا يسدده، فإن النية إذا وجدت في قلب الإنسان وفقه الله سبحانه وتعالى للخير.

ويجب على العالم والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ألا ينكر المنكر لحظ النفس، وألا يأمر بالمعروف لأجل حظوظ النفس وشهواتها، فلا ينكر المنكر نكاية بأحد، ولا يأمر بالمعروف حبًا بأحد، وإنما حبًا بالمشرع وحده، وينهى عن المنكر بغضًا له، وتلبيةً لداعي الله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت