وإذا تعلق الناس في مصطلح من المصطلحات، ودعا إلى ذلك الكبراء، والكبراء يراد بهم في كلام الله سبحانه وتعالى القادة، كما جاء ذلك التفسير عن غير واحد كما جاء عند ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن جرير الطبري من حديث ابن جريج قال: الذين استكبروا هم القادة في الأرض، يعني: أن الحوار الذي يكون في الآخرة بين الذين استضعفوا والضعفاء، وكذلك الأصاغر من الناس ودهمائهم وبين الكبراء من الناس يكون بين القادة وبين شعوبهم؛ لأنهم دعوهم إلى الباطل بصورة الحق، ومن نظر إلى هذا الأمر وجد أنه ما من نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى قص الله حكايته إلا وأشار الله جل وعلا إلى هذا المعنى بقوله: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] ، وفي قوله: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) الآباء المقصود بذلك الأسلاف وإن لم يكونوا من الأصلاب، ويكون هذا مما وجد مما يسمى من أعراف الناس وعاداتهم، وما استقر في المجتمعات، فحينئذٍ هذا من سبل استنباط المعروف عند أهل الضلال أن يعرفوا المعروف بما وجده الآباء والأجداد، ولا ينظروا إلى نصوص الشريعة، فيكون هذا من طرائق أهل الضلال. بل بيّن الله سبحانه وتعالى تلك الحال على أنها حال كل من أرسله الله جل وعلا إلى أمة في أي قرية من القرى، فتكون دعواهم: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] ، فأعظم ما يؤثر على الإنسان مخالفة ما يقال على أنه المجتمع، أو مسايرة الناس أو مسايرة الغالب، أو الكبراء والأسياد ونحو هذا.