وكثير من الناس إذا رأى أهواء الناس تدعو إلى إنكار منكر بعينه قام وأنكر، وإذا رأى أهواء الناس منصرفة عن إنكار هذا المنكر انصرف عنه، وكأنه يريد أن ينساق خلف سواد الناس ودهمائهم، وهذا لا شك أنه من طرائق العوام، وليس من طرائق أهل الإيمان والإخلاص الذين يراقبون الله سبحانه وتعالى في كل عمل وفي كل قول. وينبغي أن يعلم أن الإنسان إذا استحضر أحدًا غير الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من سائر الناس، فإنه لا يوفق ولا يسدد في قوله وفعله على الأغلب، وإن وفق في إزالة المنكر لا يكتب له في إزالته قبول، ولا يكتب له من ذلك حظ من جهة الثواب والجزاء عند الله سبحانه وتعالى.
وينبغي أن يعلم أن الإنسان إن استحضر غير الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضعفت نفسه في حال رؤيته للمنكر وحده، وهذا من أعظم المعوقات في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن عظيم المعوقات التي تعيق الإنسان عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بهذه الشعيرة وهو مستحضر للناصر حال نزول البلاء فيه، فإذا استحضر الإنسان وعلق قلبه أنه إذا وجدت له عداوة وجد الناصر، فإن علق قلبه بذلك فوجد ونزل به بلاء تبعًا لهذه الشعيرة انتكس ونكس على عقبيه، وضل عما كان عليه.