فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 43

وقد وجد في الأمة في سائر عصورها من ينتكس عن الحق إذا نزل به البلاء، والسبب هذا أن الإنسان يقوم بهذه الشعيرة وهو مستحضر للناصرين في حال نزول البلاء أنهم يعينونه، فإذا أوذي في ماله أو في عرضه أو في نفسه أو في ولده، أوذي بأي نوع من أنواع الأذى، ولم يجد ناصرًا ومعينًا نكس على عقبيه، وغير أمره وإن كان يجزم من جهة اليقين أنه على الحق، لكنه يأتيه ويسول له أن الطريقة ليست على الحق، وهذه تغلب في حال من لم يجمع مع العلم والدعوة الإيمان، فإن الإنسان إذا جمع مع العلم إيمانًا عصمه الله جل وعلا، والمراد بالإيمان حضور القلب مع أوامر الله جل وعلا مع غير التفات إلى حضور الخلق، فإن الله سبحانه وتعالى يثبت الإنسان ويعينه، وإذا التفت الإنسان إلى العمل وتجرد عن الإيمان انتكس على عقبيه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: من جمع الإيمان والعلم لا يمكن أن يرتد وينتكس، ومن لم يجمع مع العلم الإيمان انتكس، فمن كان صاحب قرآن وإيمان بلا علم ربما انتكس وارتد، ومن كان صاحب علم بلا إيمان وقرآن فربما انتكس وارتد، ومن كان صاحب علم وإيمان وقرآن ثبت على ذلك. والمراد بالعلم أن يكون الإنسان على بينة فيما يأتي ويذر، فيعرف أن هذا المنكر ويعرف الدليل، ويعرف أن هذا المعروف، ويعرف قيمته وقدره، ويعرف أن يرد على خصومه، ويصاحب ذلك إيمانًا في قلب الإنسان، ولهذا لا يمكن أن تجد إنسانًا قد حاد عن طريقه الذي كان عليه ونكس على عقبيه إلا وهو معروف بقلة علم، هذه واحدة، وإن لم يكن كذلك فهو معروف بقلة العبادة والإيمان، فإن الإنسان العابد لله إذا جمع مع عبادته علمًا شرعيًا، وكان من أهل المكنة في ذلك لا يمكن أن يرتد وينتكس بحال، وهذا التاريخ عريض ولا أمثلة في ذلك، وإنما الأمثلة فيمن فقد أحد هذين الشيئين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت