فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 43

والجانب الثاني: ينظرون إلى المعروف، وينظرون إلى المنكر بحسب الأهواء والرغبات والأقيسة، ولهذا لما حرم الله سبحانه وتعالى على كفار قريش الربا قالوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] ، فنظروا إلى القياس من غير نظر إلى النص الشرعي، ونظروا إلى التعليل، فيقولون: إن هذا شبيه بذلك العمل، وفي هذا صدم للنص بأقيسة عقلية. ومن نظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام حينما واجه أرباب الشر وأرباب المنكر من كفار قريش وغيرهم من أتباعهم وجد أن هذه الدعوة تختلف من جهة الأسلوب، ولكنها من جهة الأصل واحدة، ولهذا ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون على بينة من هذا الأمر، وألا يغتر بمسألة سواد الناس وكثرتهم ما وجد الدليل.

وإذا كان الصدر الأول من التابعين يتغير لديهم العمل حتى يضمحل فيهجرون السنة، وهم من التابعين، بل من متأخري أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هذا يتباين من بلد إلى بلد، وقد روى البخاري عليه رحمة الله في كتابه الصحيح من حديث أنس بن مالك، يقول ابن شهاب الزهري: دخلت على أنس بن مالك وقد قدم الشام وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: لم أعهد شيئًا مما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمركم إلا الصلاة، وضيعتم ما ضيعتم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت