فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 43

ومن المنكرات ما دل الدليل على أن فاعله قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، ومن المنكرات ما دل الدليل على أنه فعل محرم، ولكن لا يصل إلى درجة الكبائر، فالمنكرات على مراتب؛ أعظمها الإشراك بالله عز وجل، والإشراك بالله سبحانه وتعالى هو الشرك الأكبر المخرج من الملة، يليه بعد ذلك الشرك الأصغر، وهو في مرتبة بين الكبائر وبين الشرك الأكبر، كما ذكر غير واحد من العلماء كابن القيم عليه رحمة الله في أعلام الواقعين، ثم يليه بعد ذلك الكبائر، ثم يليه بعد ذلك الصغائر، وهذا الترتيب ليس بلازم في كل حال، فقد يكون من الصغائر ما هو مقنن ودائم، ويلزم منه فعل سائر الناس، ومن المنكرات ما يكون عارضًا، فإن الدائم كما تقدم أعظم وأولى بالإنكار من العارض.

السؤال: نعرف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوع من الجهاد، والجهاد يكفر الذنوب كلها إلا الدين، فهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكفر الكبائر؟ الجواب: مسألة التكفير هذا محل خلاف عند العلماء هل يشمل ذلك الكبائر أم لا؟ قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الآثار: (ما اجتنبت الكبائر) ، وكذلك ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: إِلَّا اللَّمَمَ [النجم:32] ، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان يكفر الله جل وعلا عنه الذنوب بالتوبة من غير استثناء إلا ما يتعلق بحقوق الآدميين، فإنه لا بد فيها من الاستيفاء إذا كانت في الدماء، وفي الأموال لا بد من إعادة الأموال إلى أهلها، أو يكون ذلك بالاستحلال من صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت