فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 43

وينبغي أن يعلم أيضًا أن الله سبحانه وتعالى لم يدع هذه الأمة في تيه من أمرها، بل بين لها حالها من جهة الشر والخير، جاء في الصحيح من حديث أبي إدريس الخولاني قال حذيفة بن اليمان: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني: فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: وما هو؟ قال: قوم يهتدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر) ، ففي قوله عليه الصلاة والسلام: (تعرف منهم وتنكر) أن الذين يقومون بأمر الله لديهم من السنة ولديهم من الباطل، يعرف الإنسان منهم معروفًا، وينكر منهم منكرًا، وهذا إن قلد الإنسان في دينه عالمًا، وظن أنه وكل الأمر إليه كحال الأمم السالفة التي تقتدي بكبرائها ورؤسائها، فإذا كان يوم القيامة جعلهم الله عز وجل يتحاجون فيما بينهم، ثم يقال لهم: ادخلوا النار مع الداخلين. والإنسان قد وهبه الله جل وعلا فينبغي أن يميز، وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف من حديث الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو قال: (يأتي على الناس زمان يجتمع الناس في المسجد ليس فيهم مؤمن) ، مما يدل على أن هناك من يدعوهم إلى بعض المعروف، ولكن لا يدعوهم إلى الإيمان الحق وإلى الطريق المستقيم، مما يدل على أن المساجد تعمر، ولكنها لا تعمر بحق، وإنما تعمر بباطل. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لحذيفة بن اليمان لما سأله: (وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم. ولكن فيه دخن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت