فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 43

ومن أراد السلامة من أي نوع من هذه الأنواع فإنه يطلب محالًا؛ وقد تقرر عند أهل العقل قاطبة أن الإنسان يبتلى بقدر عقله وصوابه، وأن الإنسان إذا لم يكن له أعداء فليعلم أنه ليس له عقل، وإذا علم أن له أعداء أنه بقدر ما يوهب الإنسان من الحق والصواب بقدر ما يكون لديه من الحق، ونحن نجد الضعفاء والبلداء والمجانين الذين لم يهبهم الله عز وجل من العقل والتفكير أن الناس يرحمونهم على شتى مذاهبهم، فإن ما لديهم العقل وقعت الخصومة، ولهذا الطفل والصبي ينشأ في قومه وهو يرحم، ويرحمه حتى أعداء والده، ولكن حينما يكبر وينضج كان من ضمن قومه؛ لأنه في السابق ليس بصاحب عقل، ولما نما عقله، وإن لم يظهر خصومة ظهر له الأعداء. ومن أراد أن يدعو إلى الله من غير خصومة ولا عداوة ولا تأنيب ولا طعن في عرض وجد هذا معدومًا على مر العصور، وقد سئل الإمام الشافعي عليه رحمة الله: أيهما خير الرجل يبتلى ويمكن أم يمكن ولا يبتلى؟ قال: لا يمكن حتى يبتلى، والسؤال هذا غير وجيه، أي: أن الإنسان لا يمكن أن يمكن في الأرض حتى يبتليه الله عز وجل بأي نوع من أنواع الابتلاء.

ومن المسائل التي ينبغي أن يتنبه لها أن يكون العالم حاضرًا في زمنه، عارفًا بالطوائف التي ينبغي أن تعرى، وأن يبين خطرها، وكذلك أن يكون الناس على حذر منها، وأن يكون العلماء من العارفين بسبل وطرق أهل الغواية والشر، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام، وأصحابه من العارفين بطرق أعدائهم. ومن نظر إلى حال بعض العلماء وجد أنهم من العارفين بأصول الشريعة، لكنهم من أجهل الناس بنوازل الشرع، ومعرفة الطوائف والفرق المعاصرة، ويعرفون الطوائف والطرق البائدة التي وجدت أو تحولت في الأزمنة المتأخرة، ولكنه من أجهل الناس بالطوائف المعاصرة، وهذا نوع عظيم وشؤم كبير على الأمر في مواجهة الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت