فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 43

والأمة الإسلامية إذا لم يقم العلماء فيها بقيام حق، وأن يكون العالم ابنًا للحظته وساعته، وابنًا لمجتمعه، وعارفًا بما يفسد المجتمع وما يصلحه فإنه عليه حينئذٍ على المجتمع السلام من وجوه متعددة: أولها: إذا لم يوجد العالم الذي يعرف مواضع الخير من الشر سددت سهام العدو بأسهل سبيل إلى نحور الإسلام، وكذلك وجدت منافذ في صدور وعقول العامة إذا لم يجد من يصدها، فانساقت دهماء إلى دعوات أهل الضلال من أرباب الأفكار المتنوعة التي نشاهدها خاصة في زمننا هذا. وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أحمد رحمه الله من نظر حينما يتكلمون عن مسائل الفرق والضلال وجد أنهم يتكلمون عليهم وكأنهم معنيون بهم تامًا وهم كذلك، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام معنيًا بكفار قريش. ومن نظر إلى حال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله وجد أنه جالد الطوائف بأنواعها، وتجرد من النظر إلى غير أهل عصره، فكتب فيهم وعرف، وعراهم وبين حال الطوائف. ومن نظر إلى كثير من أهل العلم من المعاصرين وجد أنه يتكلم على كثير من الطوائف السابقة التي ربما تكون تغيرت في الأزمنة المتأخرة، تغيرت من جهة الاعتقاد، كما هو الكلام في مسألة الأشاعرة والزيدية وغيرهما، ووجد أيضًا من الطوائف من لا يعلمها بعض من يحسن العلم الشرعي، وهم من العارفين في كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون حينئذٍ هذا ضرب من ضروب التقصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت