فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 43

والأمة أعظم ما تعانيه الآن من العداوة وظهور المنكر وإن كان له أصل في كلام الأمم السابقة، هي الدعوات المعاصرة ما يسمى بالعلمانية واللبرالية، وهذه الدعوات هي دعوات حديثة، ينبغي لأهل العلم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكونوا متبصرين بها، وبحقيقتها، ومصادرها ومعرفة رموزها وطريقة صدها، وألا يعيش العلماء بمنأى عن أهل عصرهم، فإن عاشوا بمنأى عن أهل عصرهم سددت سهام التضليل والغواية، وتدليس المعروف بالمنكر، وخلط الحق بالباطل، فيصل ذلك إلى قلوب عامة الناس فينساقون وراءهم. وأعظم خطر تواجهه الأمة هو خطر من داخلها من المنافقين، فقد جعل الله عز وجل لهم صوتًا في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تصد عن الصدق، والدعوة إلى الباطل، والتحذير من سبل الخير، فأصبحوا يرفعون سياط الإعلام رغبة ورهبة، ومن أراد ما أرادوا رفعوه وأبرزوه، فكان هو العالم بحق، وكان هو الفاتح، وهو الداعية وهو المصلح، وهو الوسطي، وهو العالم .. إلى غير ذلك من الألقاب التي ظاهرها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب حتى ينساق الناس خلف هذه الدعوات، ومن خالفهم فيصفونه بأنواع الأوصاف كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكثير من الدعوات أو الأصول التي يدعون أنهم يسلكونها من مسألة الحرية ومسألة الرأي وغير ذلك من عباراتهم هذه كلها من الأوهام التي ينبغي ألا تنطلي على أحد، فلا صوت للحق يعلو مع باطلهم إلا من النزر اليسير الذي هو شبيه بذر الرماد في العيون، فينبغي أن يعلم أن المصلحين أعظم المهمات لديهم في هذا العصر هو مواجهة هذا الفكر الذي بدأ ينخر في جسد الأمة، بل ضرب بأطنابه، وخيم في كثير من وسائل الإعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت