فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 43

وفي هذا إشارة إلى أن التكفير الذي يلحق السيئات لا يكون إلا من عظائم الأعمال التي تأتي على الذنوب، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] ، فلما كانت الصلاة في هذا المقام تكفر سيئات الليل والنهار، واقترنت في حديث حذيفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دل على الاشتراك في هذا التكفير، مما ينبغي للإنسان أن يكون آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر.

ومن الأمور المهمة في هذا أن يعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مما يتعلق فيه التعاضد بين أولياء الله من أهل الإيمان، وقد جعل الله سبحانه وتعالى المنافقات والمنافقين مقابلين للمؤمنين والمؤمنات، فقال الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71] ، فقوله: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) أي: أنهم يعتضدون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يصلوا إلى تحقيق المراد؛ مما ينبغي أن يلتفت إلى أهمية العمل الجماعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما يسمى في زمننا هذا بالعمل المؤسسي، وهذا ظاهر في كثير من الأحوال التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يقصدها، وقصدها الخلفاء الراشدين في الدعوة إلى الله، وصد الشر بأنواعه سواء ما يتعلق في أمور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يتعلق كذلك في أمور الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت