وينبغي أن يعلم أن الغزو الفكري الذي بدأ يجتاح جزيرة العرب يختلف عن الغزو الفكري الذي اجتاح كثيرًا من بلدان المسلمين في العقود والقرون الماضية، وذلك من وجوه متعددة، أهمها وأظهرها أن الغزو حينما طمس الإسلام في كثير من بلدان المسلمين وبالأخص المغرب العربي بجميع دوله، وكذلك كثير من بعض بلدان المشرق التي وقع وطالها الاستعمار لم يكن الإعلام بأيدي المصلحين على الإطلاق، بل كانت المنابر وهي منابر الجمع لا يؤذن فيها إلا بكلام الوعظ والتذكير بأمر الآخرة، والحث على أداء شعائر الإسلام الظاهرة التي لا تخالف تلك المبادئ التي يدعو إليها المستعمر، فيختلف هذا الأمر عن زمننا؛ لأن هذا الزمن أصبح أقل الناس علمًا ومعرفة يستطيع أن يوصل قوله بأيسر سبيل، وأن يوصل نكيره، وكذلك بيان الحق للناس في كثير من وسائل الإعلام؛ ولهذا كان الأمر متغيرًا، والعبء على المصلحين أعظم، والعبء كذلك على العلماء أعظم وأظهر.