قال: وما دخنه؟ قال عليه الصلاة والسلام: دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، فقوله عليه الصلاة والسلام هنا: (دعاة على أبواب جهنم) هذا المصطلح وهو الدعاة المرتبط بالدعوة هو من المصطلحات الشرعية، ولكن أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يشير إلى أن هذا المعنى استعمل في الغي والباطل وإن كان ظاهره الخير، ومن أجاب هؤلاء إلى ما أرادوا دخل في النار والعياذ بالله.
وينبغي أن يعلم أن من مظان العالم الصالح البعد عن الانسياق خلف المال مما حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام، وحذر النبي عليه الصلاة والسلام من الانسياق خلف الجاه، والتربص بمواضعه قدر الإمكان، وهذا إذا وجد في عالم أهلك نفسه وضيع دينه، وضيع الأمة التي يدعوها إلى الحق، وهذا من الأمارات التي يعرف فيها الناس العالم الصالح المصلح من العالم الذي يدعي الإصلاح والصلاح، وهو أبعد ما يكون منها. وإذا وجد هذا في القرون الأولى فهو فيما يأتي من قرون أظهر، وإذا عرف الإنسان أنه مخاطب بكلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أنه ليس بمخاطب بفهوم أي أحد من الناس.
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا اتكل الإنسان على غيره ضل الإنسان وضل الناس، وليعلم أن الله سبحانه وتعالى قد حمى الأمة بالمصلحين، وأن الصالح إذا وجد في الأمة أن وجوده ربما يكون شؤمًا وشرًا، وذلك أن العامة والدهماء يقولون: وجد ذلك الصالح فلم ينكر فلان؟ ووجد فلان الصالح الدين أو الخير ونحو ذلك، ولم ينكر ذلك الأمر، أو هون من أمره، وهذا وجد في الناس، يتكلون على قول فلان، وسكوت فلان؛ لأنه من الصالحين، ولم يسمعوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سألته أم المؤمنين: (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) .