فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 43

والشريعة الإسلامية إذا تجردت من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجردت من الدين، وكثير من الدعاة إلى الله في هذا الزمن خاصة يتكلمون بالأمر بالمعروف، ولا يتكلمون بالنهي عن المنكر، لماذا؟ لأن النهي عن المنكر يفوت حظوظ آخرين، وحظوظ الآخرين تصادم شهوة النفس من الشرف والجاه والمال، فإذا تكلم الإنسان بالمنكر فوت شيئًا عظيمًا، فينخدع العامة في ظهور كثير من أمثال هؤلاء في دائرة الأمر بالمعروف فقط، والشريعة متكاملة، هي أمر بمعروف ونهي عن المنكر، بيان للحلال وبيان للحرام، رضي من رضي، وأبى من أبى، هذه شريعة الله سبحانه وتعالى. ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقام دين الله جل وعلا، وما جامل وما حابى، سلك جميع وأنواع الطرق إيصال الحق للناس من غير محاباة، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام يتخير الزمان، ويتخير المكان، الأمة إذا أرادت، أو العالم أو القائم بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أراد السلامة والطريق المورد في سبيل الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه يطلب محالًا، فلا بد من الوقيعة في العرض، كما وقع في عرض النبي عليه الصلاة والسلام، ولا بد من الأذية في الجسد والأذية في المال، فقد هجر النبي عليه الصلاة والسلام من مكة وفقد ماله، وفقد أرضه، وفقد عشيرته وناصريه عليه الصلاة والسلام، فقدهم عليه الصلاة والسلام، وأوذي النبي عليه الصلاة والسلام في جسده، فشج رأسه وأدميت قدميه، وكسرت رباعيته عليه الصلاة والسلام، وسم عليه الصلاة والسلام في طعامه، عدوان متنوع في سبيل إظهار الحق، وهذه لا بد أن توجد في كل داع سواءً على سبيل المجموع، أو على سبيل الإفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت