فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 43

والأمر الثاني هو المناصب والرئاسة، وهذا جاء ظاهرًا في حديث شداد بن أوس كما تقدم الكلام عليه، فهذه أفسد لدين الإنسان من الذئب حينما ينطلق في غنم، ولا يحال بينه وبينها فما يبقي منها شيئًا، ومن أعظم ما يفسد دين الإنسان ويعرف فيه أيضًا المقبل على الحق، وكذلك المنصرف عنه، ينظر عنه في مقامي هذا فمستقل ومستكثر. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في السياسة الشرعية فيما معناه: إنه لا يعرف شخص قد أقبل على المال والجاه والرئاسة إلا وهو مثبط في أمور الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب استزادته، وبحسب نقصانه، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يفوت في ذلك حظًا كثيرًا من أمر المال، وكذلك من أمر الجاه والشرف، وهذا هو المشاهد في أعين الناس في هذا الزمن. ونحن نشاهد في زمننا هذا خاصة ظهور كثير ممن ينتسب إلى الدعوة والصلاح في كثير من أقطار العالم، سواءً في القنوات أو في الساحات العلمية وغير ذلك، ويجاملون في كثير من المسلمات والقطعيات في أمور الدين، وكثير منهم من يقلب الحلال إلى حرام، والحرام إلى حلال، وهذا تشوف إلى ما يسمى بالحفاظ على الجاه والشرف، وهذا شيء كامن في النفس لا يدركه الإنسان بنفسه، بل ربما أصبح على قلب ذلك الشخص من الغشاوة ما لا يستطيع الإنسان أن يصرفه عنه، فهو يسير معه يمنة ويسرة، وفي هذا الزمن على وجه الخصوص وفي هذه الأيام على وجه الخصوص نشاهد أمرًا جليًا في مواجهة الحق، وكذلك الجلبة بالباطل في مقابل الحق قدر الإمكان، وظهر أيضًا جليًا محاولة إبراز عينات معينة ممن ينتسب إلى الدعوة والصلاح، على أن هؤلاء وإن لم يكونوا هم المرادين على سبيل التمام والكمال إلا أنهم خير من يمثل ما يريدون في مثل هذا الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت