بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب.
أولاً: نشكر لك إنصافك لزوجك وشعورك بما فيه من الخصال الطيبة والجوانب الإيجابية، وهذا كلُّه علامة على رجحان عقلك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا، وأن يُقدّر لك الخير.
وهذا الأسلوب الذي تفعلينه - أيتها الأخت العزيزة – من كونك تتذكّرين ما في زوجك من المحاسن أسلوبٌ يعود عليك بالمنفعة، فإنه مؤدٍّ في الأخير إلى مدافعة أسباب الكراهية والبُغض، وغرس المحبة في القلب، ولهذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ).
وقد ذكرتِ في استشارتك - أيتها الأخت العزيزة – أن هذا القرار الذي اتخذه زوجك إنما هو بسبب ضغوط العمل عليه وسوء أحواله، ولذا نحن ننصحك بأن تكوني متفهمة للأحوال والظروف التي يمر بها زوجك، وأن تحاولي التنازل وغض الطرف عمَّا يمكن التنازل عنه دون ضرر عليك، وهذا بلا شك خيرٌ لك وللأولاد وللزوج من الفراق والطلاق، وقد أرشد الله سبحانه وتعالى المرأة المسلمة إلى هذا حين تجد في الزوج انصرافًا عنها، فقد قال سبحانه وتعالى: {وإنِ امرأةٌ خافت من بعلها نُشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يُصلحا بينهما صُلحًا والصُّلح خير} أي: الصلح خير من الفراق والطلاق، والمقصود بالصلح هنا: تنازل المرأة عن بعض حقوقها، فهذا خيرٌ من قرار الطلاق والفراق.
فإذا لم يكن ثمّ حلّ تصلون إليه إلَّا بأن تُسافري مع أولادك إلى بلدة أخرى فيها من الأمان ما يدفع عنكم المضرّة؛ فهذا خيرٌ لك بلا شك من الطلاق، ونحن على ثقة من أن بُعدكم عن زوجك أنت والأولاد، هذا البُعد سيُهيج في نفسه الشوق إليكم ويزيد حبّكم في قلبه، ممَّا يدعوه إلى معالجة الوضع والعودة بالحال إلى ما كان عليه قبل.
فلا تخافي كثيرًا من مثل هذا القرار، فإنه سيحمل في طيّاته لكم خيرًا كثيرًا، فإذا لم تستطيعي إقناع زوجك بطريقة سهلة ببقائكم في البلدة التي أنتم فيها معه؛ فنصيحتُنا لك أن تقبلي بهذا القرار، وأن تجعليه مرحلةً تنتهي -إن شاء الله تعالى- بما يسُرُّكم جميعًا.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)