بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أختنا الفاضلة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت به، فاعلمي بارك الله فيك ما يلي:
أولاً: دعينا نؤسس الحكم الشرعي ثم نخبرك بما ينبغي عليك فعله؛ لأن المسألة متداخلة، والعاقل لا يشتري عناء حاله، ولا شقاء نفسه، وعليه: فأول ما يجب أن نخبرك به أن صلة أهل زوجك ليس واجباً عليك، ولا يجوز للزوج أن يجبرك على صلتهم، سيما إذا كانت هناك مشاكل ستترتب على ذلك، هذا من حيث الأصل.
ثانياً: المقاطعة والمدابرة أو الانعزال في بيت أهله له أضرار على المدى القريب والبعيد، ذلك أنه ولدهم، وواجب عليه برهم، ولا ريب أنه كلما دخل فلم يجد زوجته، أو وجدها منعزلةً أن هذا سينعكس عليه سلباً حتى في معاملته معك.
ثالثاً: قد ذكرت أن لا مانع لديك من صلة أهله، وهذا أمر جيد، ويشير إلى أن المشاكل معهم في دائرة المقبول، وعليه فلابد من دراسة الآثار الإيجابية والسلبية من صلتهم.
أما الآثار الإيجابية:
1- صلة مسلم وجار وقريب، وهذه له أجره عنده الله عز وجل.
2- فيه ترضية للزوج تدفعه على الأقل إلى التعامل الحسن، أو التغاضي عن بعض المشاكل.
3- قد يدفعه إحسانك إلى أهله أن يعاملك بالمثل.
4- في وصلهم حفظ وصيانة لأولادك؛ لأنهم سيعيشون في بيئة طبيعية.
أما الآثار السلبية:
غضب أهلك من صلة أهله، وهذه يمكن تجاوزها بأمرين:
1- الإحسان إلى أهلك أكثر، والتواصل معهم.
2- عدم إظهار الحفاوة الزائدة بأهله أمامهم.
3- يمكنك كذلك أن تخبريهم أنك فعلت ذلك لتفادي بعض المشاكل، وأهلك دائما سيغلبون مصلحتك على مصالحهم، فلا تقلقي.
وعليه فإننا ننصحك بالتواصل مع أهله، ولو في الحد الأدنى، دون أن تشترطي على الزوج أن يتكلم مع أهلك، واجعلي هذا الإحسان لله عز وجل، واطلبي الأجر منه، فإن رأى صنيعك مع أهله، ثم تواصل بعدها مع أهلك، فالحمد لله، وإن لم يفعل، فقد ربحت الأجر من الله أولاً على الصلة، وربحت كذلك ذهاب ما يترتب على القطيعة من مشاكل.
رابعاً: فرصة تواصل الزوج مع أهلك وأنت مقاطعة، شبه معدومة، وفرصة التواصل معه وأنت متواصلة مع أهله ممكنة، والممكن يقدم على العدم.
وأخيراً: لا تغفلي الجانب التديني عند الزوج، بل اجتهدي في إيقاظ الإيمان في قلبه، واعلمي أنه متى ما حسنت علاقته بالله فإن هذا أقرب إلى وصل ما انقطع، نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يهدي زوجك، وأن يصلح أحوالكم، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)