بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم حسام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك –ابنتنا وأختنا الفاضلة– في الموقع، ونشكر لك هذا السؤال الرائع، وقد أسعدنا هذا الهم والحرص على مصلحة الشقيقين، والحرص على بر الوالدين، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، ونؤكد أن للأخت تأثيرًا كبيرًا، بل تأثيرك سيكون عظيمًا على الشقيقين الذين نسأل الله أن يُصلحهما، وأن يردّهما إلى الحق والصواب ردًّا جميلًا.
وأرجو أن تتعلمي وتعلمي أن مرحلة المراهقة تحتاج إلى نمط خاص من التعامل، فصادقي أخويك، وحاولي التقرّب إليهما، والانفراد بكل واحدٍ منهما، واحسني الاستماع إليهما، وحاوريهما، وشاوريهما، وذكّريهما بالله، وذكّريهما بما حفظا من كتاب الله وبما كانا عليه من الخير، وبيّني لهما أضرار شُرب الدُّخان، وأضرار العصيان لله سبحانه وتعالى، واجتهدي دائمًا في كسب ثقتهما، وكوني مستودع أسرارهما، والناصحة لهما.
أيضًا شجعي قُربهما من الوالد وإحسانهما إليه، وأيضًا قُربهما من الوالدة وإحسانهما إليها، وذكّريهما أن الوالد يغضب لأن له هذا الظرف الصحي، وأننا مطالبون ببرّه والإحسان إليه، وأن الغضب من الوالد ما ينبغي أن يكون مسوّغًا للتقصير في الصلاة أو في الطاعات.
كذلك أيضًا افتحي لهما آفاق المستقبل، علّميهما أهمية الدراسة، وحاولي أن تستخرجي أجمل وأحسن ما عندهما.
ولا تكوني سلبية أبدًا، فدور الأخت كبير، ودورها عظيم، ودور الوالدين أيضًا أنت تؤثّرين عليهما، بأن تُذكّريهما أولًا بالإحسان في الصغر، يوم علّما الأبناء حفظ كتاب الله تبارك وتعالى، ذكّريهما أن الولدين يتأثران بهما، وبيّني لهما أن الوضع تغيّر، وأن هذه المرحلة لا يصح فيها الصراخ عليهما أو الشدة عليهما، بل هي مرحلة الحوار والنقاش والأخذ والعطاء، وسيكون من المصلحة والفائدة تحميل الشقيقين المسؤولية في البيت، بأن يُقرّبا لكم البعيد، أن يقوما ببعض الواجبات والوظائف؛ لأننا إذا لم نشغلهما بما فيه خير ومصلحة وبرّ فسيشتغلان بغيره، وينشغلان عن طاعة والديهما، بل عن طاعة الله تبارك وتعالى، فإمَّا أن نشغلهما بالخير، وإلَّا فشياطين الإنس والجن سيشغلونهما بغير ما فيه رضا لله تبارك وتعالى.
ومسألة الجوال أيضًا تحتاج إلى مناقشة، وتحتاج إلى تقنين فيه، في نوع ما يُشاهداه، وفي الوقت الذي يُقضى مع هذه الأجهزة، فنحن بحاجة إلى تقنين التقنية، نقلّل الوقت، أيضًا نجتهد في ألَّا نرى إلَّا ما فيه طاعة ورضا لله تبارك وتعالى، لا تتوقفي عن دعوتهما إلى الله، واستبشري ببشارة النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْرِ النِّعم)، فكيف إذا كان الرجال هم الأشقاء؟
نسأل الله أن يُؤلّف القلوب، وأن يغفر الزلّات والذنوب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)