بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك –ابننا الفاضل– في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الذي تاب عليك أن يتوب عليها، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
إذا كانت هذه العلاقة وهذه الرغبة موجودة فأرجو أن تطرق بابها، ثم تشترط عليها أن تلتزم بالأشياء الشرعية، وهذا من الأمور المهمة، وإذا كانت صادقة في محبتك فستأتي معك في الطريق الذي يُرضي الله تبارك وتعالى، وبذلك تكون قد كسبت الأجر مرتين، لأنك كنت أيضًا وفيًّا، وحاولت أن تصدق في ما وعدتها به، بأنك ستأتي لبيت أهلها في الوقت المناسب، وأيضًا لأنك كنت عونًا لها على طاعة الله، وستبدأ أيضًا مشوارك بمشروعٍ دعوي، فـ «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا –طبعًا أو امرأة– خيرٌ لك من حُمْر النِّعم» كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم.
ما حصل من الخطأ لا يمنع من حصول الصواب والحلال، لكن بين يدي ذلك لا بد من تجديد التوبة، ودعوتها أيضًا إلى التوبة عن أي علاقات كانت معك أو مع غيرك، هذا كله يحتاج إلى توبة نصوح.
إذا وجدت منها صدق التوبة، وقبلت منك هذا الشرط، فلا مانع من أن تُكمل معها المشوار، لأن «الأرواح جنودٌ مُجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»، لكنني أكرر التذكير بأن الوصول إليها هذه المرة لا بد أن يكون بطريقة صحيحة، والطريقة الصحيحة هي أن تُرسل أختك أو عمّتك أو خالتك لتُخبرها، أو تتواصل مع محرم من محارمها ليُوصل لها ولأهلها الفكرة، بأنك ترغب في الارتباط، لكنّك تريد أن تكون الفتاة عندها (كذا وكذا وكذا): الحجاب، وعدم النمص، إلى آخر الشروط التي تضعها، فإذا وافقت فامض في إكمال المشوار معها.
من المصلحة أن تُخفوا ما كان بينكم من علاقة، ليس من الضروري أن تقول (كان بيننا وكذا)، هذا سر، والمسلم مطالب بأن يستر على نفسه ويستر على غيره.
لذلك ابدأ المشوار بهذه الطريقة، تُرسل أختك، ترسل الوالدة، تقول: (هو يريدُ فلانة، يا فلانة ابني يريدك، لكنه يشترط فيمن يريدها أن تكون محجبة، أن تكون كذا وكذا) وتعطيها الشروط، فإذا وافقت على هذه الشروط، ويكون هذا سبباً – إن شاء الله – لإدخالها في طريق الهداية والخير.
أمَّا إذا أصرت واستمرت في غيِّها وعلاقاتها – إلى غير ذلك – فلا ننصح بإكمال المشوار معها، ونحن إذ نقول ذلك؛ فقد يكون الأمر فيه مرارة وصعوبة، لكن هذه المرارة والصعوبة أهون بكثير بآلاف المرات من الإشكال، والذي يمكن أن يحصل إذا حصل الارتباط بين شاب ملتزم، وبين فتاة ترفض الالتزام والتدين!
نسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)