الأخ الفاضل/ أبو محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب.
شعورك بالانزعاج من هذا الجفاء طبيعي، ومفهوم، وخاصةً أنك تبذل جهدًا في التواصل والاهتمام بالآخرين، فمن الطبيعي أن تتوقع المعاملة بالمثل؛ لأن التوازن في العلاقات مهم، فعندما تبذل الخير تتنظر المقابلة بمثله، سواءً كانت هذه العلاقات عبر الإنترنت، أو في الحياة الواقعية.
النبي -صلى الله عليه وسلم- حث على التراحم، والتواصل بين المسلمين، وجعل من علامات المحبة في الله أن يتفقد المسلم أخاه؛ ففي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم.
لذلك ما تشعر به من إحباط عندما لا تجد من يبادلك هذا الاهتمام أمر منطقي، ولا بد أن لا توطن نفسك دائمًا أن يقابلك الناس بنفس ما تريد؛ فالناس تختلف عقولهم ونفوسهم، وبالتالي ردود فعالهم.
ومع ذلك قد يكون من المفيد لتحسن الظن بالآخرين، ولسلامة صدرك على إخوانك أن تتذكر أن لكل شخص ظروفه التي قد تمنعه من الرد بنفس القدر من الاهتمام، فقد لا يكون تجاهلهم عمدًا، وربما يكونون منشغلين، أو لديهم أسباب تمنعهم من التواصل ب??نتظام، وبنفس القدر.
أما بالنسبة لعبارة يحيى بن معاذ -رحمه الله- المنسوبة إليه، والتي استشكلت عليك، فهي تفيد:
أن من أحب أحدًا في الله تعالى؛ فإن محبته له في الله لا تزيد إذا وصله أو أحسن إليه، ولا تنقص إذا جفاه، أو أعرض عن صلته؛ لأنه إنما أحبه لله، لا لحظ نفسه، وما يناله منه من العوض.
أخيرًا -أخي الفاضل-: مطالباتك بالتواصل ليست خطأً، ولكن قد يكون من الأفضل أن توازن بين توقعاتك وواقع الحياة الحقيقي، وتحاول أن تكون أكثر تفهمًا لظروف الآخرين، وربما يمكنك فتح نقاش صريح معهم حول مشاعرك دون عتاب، أو تورد ذلك على سبيل الموعظة أو التوجيه العام؛ لأن هذا قد يفتح بابًا للتفاهم المتبادل، ويخفف من شعورك بالوحدة.
كذلك حاول أن تحرص على الأنشطة التفاعلية المشتركة، التي قد تكسر حاجز الخجل الاجتماعي عند الآخرين، وتساعدهم في التعارف المتبادل بشكل أفضل.
وفقك الله، ويسر أمرك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)