بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بكِ في إسلام ويب، وأسأل الله تعالى العافية والشفاء لهذه الفتاة، وقد أحسنتِ بالذهاب بها لمقابلة الطبيب النفسي.
التشخيص: من الواضح أن لديها أعراضًا ذهانية، خاصة ما ذكرتِه في نهاية رسالتك، وهو أنها تتحدث إلى أشخاص غير موجودين في البيت، والذهان -أيتها الفاضلة- قد يكون ذُهانًا فصاميًّا (Schizophrenic Psychosis)، أو ذهانًا شبه فصامي، أو قد يكون فصامًا وجدانيًّا (Affective Psychosis)، بمعنى أن المكوّن الوجداني أيضًا يكون موجودًا، لكن توجد درجات كبيرة من التداخل بين هذه الحالات، ولا تنزعجي لهذه المسميات، وتشغلي نفسك كثيرًا بها.
طبعًا الطبيب حين أعطاها الـ (ليثيوم، Lithium) بجانب (أولابكس، Olapex)، ربما كان يظن أنه لديها مكوناً وجدانياً مع الأعراض الذهانية، لذا أراد تأمين طريقة العلاج، لتكون أكثر نجاعة وفعالية، لكن الأولابكس لوحده قد يكون كافيًا، فلا تنزعجي أبدًا لموضوع الليثيوم، وربما يكون كافيًا جدًّا أن تُعطيها الأولابكس وهو الـ (أولانزابين، Olanzapine) لوحده، حتى (كويتيابين، Quetiapine)، قد لا تكون هناك حاجة له، مع أنه دواء ممتازة جدًّا، لكن فعاليته هي مثل فعالية أولانزابين.
أنا أقترح عليكِ ألَّا تؤخري أبدًا علاج هذه الفتاة -حفظك الله-، وابدئي بإعطائها الأولابكس بجرعة 5 ملغ ليلاً لمدة ليلتين، ثم بعد ذلك اجعلي الجرعة 10 ملغ ليلًا، ومن المفترض في ظرف أسبوعين أن تتحسَّن حالتها، وإن لم تتحسَّن فقد تحتاج إلى رفع الجرعة إلى 15 ملغ، أو إضافة الكويتيابين.
ولا بأس بعدم إضافة الليثيوم، مع احترامي الشديد لرأي الطبيب، لكن لا تنقطعي عن متابعة الطبيب، فالمراجعات مهمة جدًّا، وهذه الحالات معروفة جيدًا للأطباء النفسيين، فلا ت??قطعي عن المتابعة مع هذا الطبيب، ولا بد من الالتزام بالزيارات، واتبعي هذه الوسيلة العلاجية التي ذكرناها لك، وعقار الليثيوم يستلزم التزامًا دقيقًا وبروتوكولًا صارمًا، من حيث مراقبة مستوياته في الدم، إلى جانب المتابعة المنتظمة لوظائف الغدة الدرقية، كما تفضلتِ بالإشارة.
علاج اضطراب الغدة الدرقية: ينبغي أن يتم بدقة وانضباط؛ إذ إنّ اختلال نشاط الغدة -سواء بالزيادة أو النقصان-، قد يُخلّف آثارًا سلبية واضحة على الحالة النفسية، بل وقد يمتد تأثيره إلى الجوانب الذهانية كذلك.
إذًا هذه هي الخطة العلاجية التي أوصي بها، ولا داعي للانشغال كثيرًا في هذه المرحلة بالتفاصيل التشخيصية، ويمكننا مؤقتًا اعتبار الحالة على أنها نوبة ذهانية حادة (Acute Psychotic Episode)، -وبإذن الله- ستكون الاستجابة للعلاج، أي دواء الأولابكس طيبة ومبشّرة.
بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)