بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فرح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
جزاكِ الله خيرًا على ثقتكِ في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لأختكِ هذه العافية والشفاء.
أيتها الفاضلة الكريمة: ما ذكرتِهِ من تغيرات نفسية واضحة على هذه الأخت -شفاها الله- دليل واضح وقاطع أنها بالفعل تعاني من مرض نفسي، ومن الواضح أن المرض النفسي الذي تعاني منه هو واحد من الأمراض النفسية الرئيسية، والحمد لله تعالى العلاج متوفر.
نعم هي من الواضح أن لديها ما يعرف بـ (الأفكار الاضطهادية) أو (الظنانية) أو (البارونية)، وفي ذات الوقت طبعًا لديها (هلاوس سمعية) كما تفضلتِ.
فإذًا: أركان المرض مكتملة تمامًا، وهذا الموضوع مرض طبي، ومثبت تمامًا، يُصيب البر والفاجر، والمسلم والكافر، والأبيض والأسود، يُصيب الناس جميعًا، ولا نستطيع أن نقول إن الإجهاد في الدراسة لوحده هو السبب، لا بد أن يكون لديها شيء من القابلية والاستعداد لهذا المرض؛ لأن كثيرًا من الناس يسهرون ويجتهدون في دراساتهم ولا يحدث لهم هذا الشيء، لكن هذه الأخت -حفظها الله- لسببٍ ما لديها شيء من الاستعداد.
موضوع العين والجن والسحر نحن نؤمن بذلك كمسلمين إيمانًا قاطعًا، والإنسان دائمًا يسعى ليحصن نفسه، لكن هذا الأمر الذي أصاب هذه الأخت هو مرض طبي، ويجب أن نتعامل معه على هذه الشاكلة، والعلاج الأساسي هو علاج دوائي، توجد أدوية نسميها (الأدوية المضادة للذهان) متوفرة، ولها عدة أنواع، والحمد لله معظمها سليم وفاعل جدًّا، لكن لا يعني ذلك أن نترك العلاج بالرقية والتحصينات الشرعية، فالرقية فيها خير كثير وهي أذكار وأدعية؛ لذلك لا مانع من أن تقرؤوا عليها الرقية الشرعية، وكما قلنا فهي قرآن وأدعية، والله تبارك وتعالى يقول: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين).
من الطبيعي جدًّا أن تتردد هذه الأخت في موضوع تناول الدواء، بل ربما ترفضه، لكن بشيء من المداراة والتقرب إليها ومحاولة إقناعها تستمر على العلاج إن شاء الله تعالى، وإذا رفضت تناول الدواء في هذه الحالة لا بد من أن نبحث عن طريقة أخرى لنعطيها الدواء، ومن الطرق المعروفة هي أن تتناول الإبر، هنالك حقن تعطى كل أسبوعين أو تعطى كل شهر، هذه مفيدة جدًّا وفاعلة جدًّا، وتضمن لنا حقيقة أن الدواء أصبح في دمها، وإن شاء الله تعالى يُؤدِّي إلى المفعول الناجح والمفيد بالنسبة لها.
طبعًا الأفكار الانتحارية وخلافه هو جزء من التغير النفسي، إن شاء الله لن تُقدِم على ذلك أبدًا، لكن التغيرات النفسية والحالات الذهانية مثل هذه تجعل الإنسان يحس بمشاعر غريبة جدًّا وينتقل إلى عالم آخر تمامًا، فأرجو أن تهتموا بعلاجها، وأنا أبشركِ أن العلاج ممكن وممكن جدًّا، ويجب ألَّا نتأخر كثيرًا؛ لأن التدخل المبكِّر فيما يتعلق بإعطاء العلاج دائمًا نتائجه إيجابية ونتائجه أفضل كثيرًا، وإن شاء الله ترجع لوضعها الطبيعي السابق، وتجتهد في أمر دراستها ودينها.
احرصوا تمامًا في موضوع العلاج ويجب ألَّا تتأخروا عنه أبدًا. بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وكل عام وأنتم بخير، ونسأل الله تعالى أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا على صيامه وقيامه على أفضل ما يُرضي ربنا.
بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)