بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشرى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أشكر لك ثقتك في استشارات إسلام ويب، واهتمامك بوالدتك التي أسأل الله لها العافية والشفاء.
وصفك وصف جيد ودقيق وواضح، ومن خلاله أستطيع أن أقول لك: إنني قد استنتجت أن الحالة النفسية التي تعاني منها الوالدة، هي بالفعل اكتئاب نفسي شديد مصحوب بأعراض ذهانية ووسواسية، والأعراض الذهانية واضحة جدًّا من خلال شعورها بأن من حولها يتآمر عليها حتى أبناؤها، فهذه ليست فكرة وسواسية، إنما هي فكرة ذهانية.
الوالدة بالفعل تحتاج للعلاج، ومن الطبيعي جدًّا أن يرفض هؤلاء المرضى العلاج؛ لأنهم يفتقدون الاستبصار لذاتهم، والذي يحدث هو أن يتحدث معها شخص واحد من الأسرة، وهو الشخص الذي تثق به، حيث يتحدث معها وبالتدريج، بأنها محتاجة لبعض الفحوصات الطبية؛ لأنها مجهدة نفسيًّا وجسديًّا، ومن الأفضل لها أن تذهبوا بها إلى الطبيب، وفي هذه الحالة ربما تقبل ذلك.
الطريقة الأخرى: أن تستعينوا بأحد الرقاة؛ وكثير من هؤلاء المرضى يستجيبون للسلطة العلاجية التي يحملها الإخوة الرقاة، فيحضر لها الراقي أو الراقية، ويقرأ عليها القرآن والرقية الشرعية، ثم يقول لها: "الحمد لله أنت من الناحية الإيمانية ومن ناحية العين والسحر والمس، إن شاء الله بخير، ولكن لا بد أن تذهبي وتقابلي الطبيب"، وفي هذه الحالة طبعًا نقصد الطبيب النفسي، وحين تأتي هذه النصيحة من أحد المشايخ يقبلها المريض، وهذا من تجربتي أيتها الفاضلة الكريمة، فإذًا هذه وسيلة.
الوسيلة الثالثة: هي أن يوضع لها الدواء بواسطة الشخص المسؤول عنها، فيوضع لها الدواء مثلًا في عصير أو في محلول، وهنالك أدوية تذوب مثل عقار (Olanzapine أولانزابين)، وهو ودواء ممتاز جدًّا لعلاج الذهانيات، وهذا الذي أقوله لك مشروع من الناحية الأخلاقية ومن الناحية الشرعية، فهذا أمر مشروع تمامًا إذا رفض المريض، وكان المريض قد فقد الاستبصار والجميع يعمل لمصلحته، فيمكن أن تحاولوا هذه الوسيلة، ويتم هذا باستشارة الطبيب النفسي الموجود في منطقتكم.
الوسيلة الرابعة: هي أن تدخل المستشفى دون رغبتها، وهذا أيضًا له وسائله وله سياساته.
إذًا هنالك أربع طرق، وفي نهاية الأمر إن شاء الله تعالى سوف تحصل الوالدة على العلاج، فأرجو أن لا تهملوها، فحالتها حقًّا تتطلب العلاج، وإن شاء الله تعالى تستجيب له؛ والآن توجد أدوية ممتازة وقوية وفاعلة جدًّا.
حالة الوالدة -وفي كثير من الحالات المشابهة-، ربما تستفيد لبعض العلاج الكهربائي، بأن تستشعر بعض المناطق في الدماغ كهربائيًّا، من أجل تحسين إفراز ما يعرف بالموصلات العصبية، وهذا يساعد كثيرًا هؤلاء الأشخاص الذين هم في حكم والدتك.
الحمد لله الخيارات كثيرة كما ذكرت لك، والعلاج متوفر، ونصيحتي لك هي أن لا تهمل هذه الوالدة أبدًا، وأعتقد من حقها ومن برها أن تحاولوا معها الطرق التي توصلها إلى العلاج، فهذه الحالة تستفيد من العلاج، وتستجيب إن شاء الله تعالى، ولا شك أنها الآن غير سعيدة وتعاني من ألم نفسي كبير، وكما تلاحظين فإنه لا رغبة لها أبدًا في الاستمتاع بأي شيء في الحياة، وقد بدأت تفقد الوزن، وأصبحت إنسانة غير فعالة، مع احترامي الشديد لها.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)