بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
إنَّ ما ورد في سؤالك يصف حالةً نموذجيةً من الاكتئاب النفسي؛ حيث وصفت مشكلة اضطراب النوم، وفقدان الشهية للطعام، والنظرة التشاؤمية، وعدم الشعور بمعنى الحياة، ومغزى كل شيء، مع فقدان الأمل، والإحساس بفقدان التوجه في هذه الحياة، ولا شك أن هذا قد أثّر عليك، وأضعف من قدرتك على التركيز، الذي وصفته أيضًا في سؤالك، مما أثّر أيضًا على صلاتك، وعلى نظرتك لنفسك وللآخرين وللحياة.
اسمح لي أن أقول: إنَّ ما ورد في سؤالك فيه كثير من مؤشرات حالة الاكتئاب النفسي، والذي هو مرض يصيب الإنسان، كما أنه يُصاب بالأمراض الأخرى، ولكن أطمئنك أن الاكتئاب أصبح علاجه متوفرًا، سواء العلاج الدوائي، أو العلاج النفسي عن طريق الجلسات العلاجية عبر الكلام.
وحتى لا تطول معاناتك بكل ما فيها من أعراض وصفتها بشكل جيد في رسالتك، ممَّا يمكن أن يُؤثِّر على عبادتك، وحياتك، ودراستك، أُشدّد عليك أن تلجأ إلى عيادة الطب النفسي؛ ليقوم الطبيب النفسي بمراجعة كل الأمور والأعراض التي تعاني منها، وسيسألك عن أمور أخرى لم ترد في سؤالك؛ ليؤكد التشخيص بأنها حالة اكتئاب نفسي، وبالتالي يضع معك الخطة العلاجية.
أيضًا يمكن لحالة الاكتئاب أن تترافق بما وصفته بشكل جيد من الاستيقاظ ليلًا، مع تسرّع ضربات القلب، وصعوبة التنفس، هذه أيضًا يمكن أن تكون بعض نوبات الهلع أو الذعر، ومن المعروف أنها ربما ترافق حالة الاكتئاب النفسي، وعلاجها يكون عن طريق علاج الاكتئاب الأساسي.
لذلك أنصحك أولًا: إن وُجد في الجامعة التي تدرس فيها عيادة للطلاب، فيمكنك أن تلجأ إليهم أولًا؛ فمعظم الجامعات فيها خدمات الإرشاد الطلابي، وهذا هو الأيسر لك، ومن ثُم يوجّهونك إلى الوجهة التي تحتاجها، سواء الطبيب النفسي الموجود في الجامعة، أو الطبيب النفسي خارج الجامعة.
أدعوك -أخي الفاضل- ألَّا تتأخر أو تتردد في طلب التشخيص، ثم العلاج، والنبي ﷺ يُعلِّمنا ويُوجهنا بقوله: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ الله لمَ يَضعْ دَاءً إِلَّا وَوضعَ لَهُ دَواء» كما أن هذا ينطبق على الأمراض البدنية، فإنه ينطبق على الأمراض النفسية، كالاكتئاب، والقلق، ونوبات الهلع.
أدعو الله تعالى لك بالتوفيق والسداد، وتمام الصحة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)