بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ فدوى .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -ابنتنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.
نعم -ابنتي الفاضلة- إن ما شرحتِه في سؤالكِ بشكل جيد إنما عنوانه الرهاب الاجتماعي، ومن مظاهر أو أعراض الرهاب الاجتماعي أمران أساسيان:
الأول: صعوبة التواصل مع الآخرين، والارتباك والقلق عند الحديث أمام الناس الآخرين، وخاصة عند تقديم عرض أو حديث مع الطلاب وأمام المعلمين.
الثاني: صعوبة تناول الطعام في الأماكن العامة، التوتر عند الأكل في المطاعم وأمام الآخرين والأصدقاء.
فهذان الشقان هما الأساسيان في أعراض الرهاب الاجتماعي، وواضح من سؤالكِ أن هذا بدأ يؤثر عليكِ، فقد أصبحتِ عصبية وحساسة لأي كلام.
ابنتي الفاضلة: الوحدة والابتعاد عن الناس وعن هذه المواقف، لا يحل هذه الصعوبات، بل يزيدها تعقيدًا، فالتجنب في مثل هذه المواجهة، والتجنب في مقابلة الناس والحديث أمامهم، نعم تريحكِ مبدئياً، حيث تصرفين القلق عن نفسكِ، إلَّا أنه مع الوقت تزداد هذه المشكلة تعقيدًا، لذلك عكس التجنب هو الإقدام والمواجهة.
ابنتي الفاضلة: ما زلتِ في هذا السن من الشباب (21 سنة)، وبالتالي أمامكِ فرصة طيبة -بإذن الله عز وجل- لتتجاوزي كل هذا، ليس عن طريق التجنب، وإنما عن طريق التعريض التدريجي لمثل هذه المواقف، احرصي على عدم التجنب، بل واجهي الناس وتحدثي معهم، نعم في البداية قد يكون الأمر مقلقاً ومتوترًا وصعبًا، إلَّا أنه مع الوقت ستعتادين على هذا النمط من الشخصية الجريئة، التي تخاطب الناس وتنظر في عيونهم، دون الرهبة من النظر في عيون مَن تخاطبين.
وطبعًا أحمد الله تعالى لكِ على أنكِ مصلية وتقرئين القرآن والأدعية، وواضح من سؤالكِ أنكِ لستِ فاشلة ولله الحمد، إلا أن طبيعة خجلكِ والرهاب الاجتماعي، يجعلكِ أحيانًا تشكين في نفسكِ وفي قدراتكِ.
أدعوك - ابنتي الفاضلة- على أ?? تشحذي الهمة، وتقبلي على مقابلة الناس، وخاصة إذا بدأت مع زميلة أو صديقة أو طالبة معكِ، ثم توسّعين الدائرة تدريجيًا، على أن تنظري إلى مثل هذه المقابلات على أنها فرصة للتدريب، على عكس الرهاب الاجتماعي، وهو الجرأة الاجتماعية، طالما هي بأدب وحسن تصرُّفٍ، فهذا أمرٌ جيد.
أدعو الله تعالى أن يُيّسر لكِ ذلك، ويعينكِ ويكتب لكِ تمام الصحة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)