مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وزادكِ الله غيرةً على الدين وحرصًا على الخير، وأصلح لنا ولكم النية والذرية، ونسأل الله أن يَقرّ أعينكم بصلاح هذا الزوج، وبأن يكون عونًا لكِ ولأولادكِ على الثبات في أيام الفتن وبيئة الفتن، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
أولًا: أرجو أن تستمري في حرصكِ على الأبناء وفي تربيتهم وتوجيههم، وإذا كان ينزعج من التوجيه في وجوده، فلستِ بحاجة إلى أن توجهيهم توجيهًا مباشرًا في حال وجوده، ولكن اغتنمي الفرص، فإذا جاء فكونوا في بِرِّه، وعيشي معه حياتكِ، واختاري الأوقات المناسبة للنصح.
وإذا كان الرجل لا يقبل من الزوجة فنحن ننصحها دائمًا بأن تنقل أقوال العلماء، وأن تدعو الكرام من الناس إلى زيارته والقرب منه؛ فمن الرجال من لا يأخذ عن زوجته ولا عن النساء، هؤلاء يحتاجون إلى أن يسمعوا من رجال أمثالهم أو علماء يتأثرون بهم.
وأنتِ على خير، ولذلك أرجو أن تحافظي على ما أنتِ عليه، وتجنبي المواقف التي يحصل فيها احتكاك، وهنا لا بد من اختيار الأوقات المناسبة للحديث معه، وانتقاء الألفاظ الجميلة حين الحديث معه، ولا تُظهري له أنكِ تعلمينه، ولكن اجعليها حوارًا: "هل تعتقد كذا؟ هل سمعت شيئًا في هذا الموضوع؟" يعني بهذه الطريقة.
ولا تتوقفي عن النصح، ولكن الزوجة إذا نصحت الزوج، أو نصحت والدها أو والدتها، فهنا لا بد من مزيد من التلطف، ومزيد من العناية والاهتمام، واختيار الأوقات، وهذا ما ننتظره منكِ.
إذًا النصائح للأبناء والاستمرار في تعليمهم وتوجيههم، وسيكون عونًا لكِ -إن شاء الله- على الثبات، وهؤلاء الأبناء هم أغلى ما نملك، وسعدنا أنكِ حريصة على الاستمرار في أسرتكِ من أجل أن تضمني صلاح هؤلاء الأبناء، وسعدنا أيضًا بالإشارة إلى أنه إنسان ليس سيئًا، ولكن ربما لا يقبل النصائح المتكررة، أو قد تكون هذه النصائح أيضًا أمام الأبناء، ولذلك أرجو الانتباه لمثل هذه الأمور.
واسألي الله له الهداية، واستمري في طرح ما عندكِ من الخير بطرق غير مباشرة أو في أوقات مناسبة، وكما قلنا تختارين الوقت وتختارين الكلمات، وتقدمين بذكر ما عنده من الحسنات؛ فأنتِ الآن قلتِ إنه "طيب، وفيه خير، وكذا"، فقولي له: "أنت طيب، وأنت فيك خير، وأنت كذا، ويسعدنا كذا، وأنا سعدت معك في حياتي، وشكرًا لك على ما تقوم به من توفير احتياجات المنزل"، المهم أي إيجابيات تقدمين بها؛ فإن ذكر إيجابيات الإنسان من أقصر الطرق إلى قلبه، ومن أقصر الطرق التي تُعينه على قبول الحق، عندما نغلفه بهذا المدح والثناء للإيجابيات.
والمرأة الناجحة مثلكِ تضخم إيجابيات زوجها، وتعترف بفضله قبل أن تُقدِّم له ما تحتاج من نصائح وتوجيهات، وأنتِ تقدمين النصائح أيضًا لا بد أن تشعريه أنكِ خائفة عليه ولستِ خائفة منه، الفرق كبير؛ يعني فرق بين أن أقول "في الناس أشرار، وفي النساء شريرات، انتبه يا زوجي العزيز"، وبين أن أشعره أنه متهم، وأن الخوف منه، وأنه يُخشى عليه أن يقع في كذا وكذا.
هنا طبعًا في الطريقة الثانية الشيطان يجعله يُعدّ أسلحة العناد والرفض للكلام جملة وتفصيلاً، في حين أنه في الطريقة الأولى التي تشعريه أنكِ تخافين عليه من الأشرار من النساء والرجال، وتخافين على سمعته وعلى مكانته، هذا ألطف في قبول الحق وقبول الكلام والنصح منكِ.
عمومًا استمري في المحاولات، تواصلي مع موقعكِ، شجعي زوجكِ على التواصل -إن أراد أن يتواصل مع الموقع ويذكر ما عنده- ونستطيع أيضًا أن نضع خطة مشتركة للإصلاح في حال بيان ما عنده من الإيجابيات، وما هي المواقف التي يقبل فيها، مَن هم الأصدقاء الذين يمكن أن يؤثروا فيه من الصالحين؟ فنفكر جميعًا في طريقة نوصل إليه النصائح بطريقة أيضًا تعينه على قبولها، لنكون عونًا له على الشيطان وليس العكس.
نسأل الله لنا ولكم الهداية، ونكرر شكرنا على هذا الحرص، وأكثري من اللجوء إلى الله؛ فإن قلب الزوج وقلوب الأولاد وقلوب الناس جميعًا بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها، فنسأل الله أن يُصرِّف قلبه وقلوبنا جميعًا إلى طاعته.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)