بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تسنيم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- مجددًا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال، واسمحي لي أن أذكر لك أني قرأت سؤالكِ هذا، واطلعت سريعًا على الأسئلة الكثيرة السابقة التي أرسلتيها إلى هذا الموقع، واطلعت على إجابة الفضلاء الذين ردُّوا عليكِ.
أختي الفاضلة: دعيني أبدأ فأقول ليس عيبًا ولا خطأً أن يشعر الإنسان أنه مقبولٌ ومحبوبٌ من قبل الآخرين، فقد ورد أن رجلًا جاء للنبي ﷺ وقال له: «دُلَّني على عملٍ إذا عملتُه أحبَّني اللهُ وأحبَّني الناسُ»، كان يمكن للنبي ﷺ أن يقول له: ما لك ومحبة الناس! إلًّا أنه ﷺ أرشده إلى طريقة يكتسب من خلالها حب الناس له، فقال له: «ازهدْ فيما في أيدي الناسِ يحبُّك الناسُ».
فهذا إقرارٌ منه ﷺ بحاجتنا الإنسانية إلى قبول الآخرين لنا وحبهم لنا، مع شرط أن نكون ملتزمين بديننا، فلا عيب ولا خطأ -أختي الفاضلة- أن يشعر الإنسان أن له محلًا من الإعراب، وأنه مقبول من قبل الآخرين، إلَّا أن هذا يجب ألَّا يدفعنا إلى التخلي عن مبادئنا ليقبلنا الآخرون، فعندها {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين}.
هذا جانب، ومن جانب آخر -أختي الفاضلة- وباطلاعي على سؤالكِ هذا والأسئلة السابقة: أشعر وكأنكِ تُعانين من شيء من الوحدة، فلذلك تُرسلين بأسئلتكِ إلى هذا الموقع (إسلام ويب)، ونحن نرحب بكِ دائمًا، ولكني كنت أتساءل: هل لدى أختنا هذه صديقات، أخوات، تتحدث معهنًّ ويتحدثن معها، أم أنها تشعر بشيءٍ من الوحدة والعزلة؟ فإذا كان هذا موجودًا -وأعني الوحدة أو العزلة- فأرجو أن تُعيدي التفكير في نمط حياتكِ، بحيث تكونين اجتماعيةً مع الأخوات اللاتي ترتاحين لهنَّ.
أنا أقول هذا -أختي الفاضلة- لأنكِ ذكرتِ في آخر سؤالكِ هذا أنكِ أصبحتِ الآن تفكرين في تناول دواء لعلاج ما تعانين منه، أنا لم ألحظ -أختي الفاضلة- أن ما عندكِ في هذه المرحلة يحتاج إلى العلاج الدوائي، وإنما ربما ما تحتاجين إليه هو التعلُّم من تجارب الحياة، هذا من جانب، ومن جانب آخر: التخفيف قدر الإمكان من التفكير الزائد فيما يمكن أن يقوله الناس عنكِ أو يعتقدونه عنكِ، وقد أشرتِ إلى هذه النقطة في سؤالكِ هذا بشكل واضح.
أختي الفاضلة: هناك في الحياة أمران؛ الأمر الأول: أمور تحت سيطرتكِ، والأمر الثاني: أمور خارج سيطرتكِ، ومن الأمور التي هي خارج سيطرتكِ ما يجري في الحياة دون كسب منكِ، ومنها ما يفكر الناس فيه أو يقولونه، أمَّا ما هو تحت سيطرتكِ فهو ما تقومين به وتتصرفين به وتقولينه، فهذه الأمور الأخيرة هي تحت إرادتنا وتحت تصرفنا، فعلينا أن نحسنها دون النظر إلى ما يمكن أن يفكر الناس فينا أو يقولون عنَّا، فهذا ليس بإرادتنا.
لعل في جوابي هذا -أختي الفاضلة- ما يُمكن أن يرشدكِ إلى اتخاذ خطوات عملية، أولًا: التعلُّم من تجارب الحياة والبناء عليها، ثانيًا: التقليل قدر الإمكان من التفكير فيما يفكر فيه الناس عنَّا أو يذكرونه عنَّا، والتركيز على نفسكِ وعملكِ ودراستكِ وجهدكِ، ففي هذا الخير الكثير.
داعيًا الله تعالى لكِ بتمام التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)