عنوان الفتوى:

2011-01-20 00:00:00
ما رأيكم في هذا المقال: مبدئيا البعض فسر آيات الله خطئا وعن غير عمد، بل لجهل بالدين فتسبب في إهدار كرامة الزوجة وحرمانها من حقها الشرعي الذي أحله الله من الزوج، ويدعي الكثير من تلاميذ القنوات والمواقع الإباحية أن الجنس يبيح التعامل مع كل جسد المرأة وبأي طريقة وللأسف الذي يشجع الزوج على فعل هذا هو جهل النساء بتعاليم الدين وعدم الفهم الصحيح لبعض آيات القرآن مما يجعلهن في حالة أقرب من السذاجة للانسياق وراء أزواجهن فيما يطلب منهن لدرجة أن الزوجة تسمح بأن يمارس الزوج عليها ما شاء من أفعال أهل لوط التى حرمها ولعنها الله، وعليه عزيزي القارئ بعد أن تفرغ من قراءة هذا المقال سوف يكون عليك حجة سواء كنت زوجا، أو زوجة تسألان عنها أمام الله وتحاسبان عليها بعد أن تبين لكما الحق:نبدأ بالآية التي عليها التلاعب في التفسير وهي قوله تعالى: نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ـ ترك الأزواج الآية كلها ولم يدخل مزاجهم إلا كلمتان هما: أَنَّى شِئْتُمْ ـ وعليه أباحوا لأنفسهم كل ما يرغبون فيه من أساليب الاستمتاع الجنسي بمنتهى الجهل الذي وضعهم في بوتقة واحدة مع أهل لوط المبشرين بسخط الله ولعنته، نعود إلى المفهوم الصحيح لتفسير الآية الكريمة والتي تبدأ بجملة: نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ـ والحرث هو مكان استنبات النبات، والزوجة بالتعبير القرآني هي المخلوق الكريم الذى يحوي بداخله وعاء استنبات الذرية والأبناء، وقال سبحانه في نفس الأية: فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ ـ ولم يقل فأتوا زوجاتكم، أو نسائكم، لأن القول الثاني يعني أن الزوجة، أو النساء مباح جسدها بالكامل للتمتع به، أما تحديد قوله تعالى: فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ ـ يدل على أنه بالرغم من حالة الشهوة التي تحيط بالزوج في هذه اللحظة، لكنه يجب أن يتعامل مع الزوجة على أنها صاحبة الوعاء الذي ينبت له الذرية والأبناء فيأتيها في مكان غرس البذرة المنوية الذي خلقه الله للزوجة والابتعاد عن أي مكان آخر، كما أن أي شهوة، أو تلذذ مصاحب لتلك اللحظة ما هو إلا رغبة وحاجة غريزية وضعها الله في البشر حتى لا ينقرض الجنس البشري فلو فكر بعض البشر في أعباء الأبناء ومسؤلياتهم قد يتخذ قرارا بعدم الإنجاب وهنا تأتي مهمة الشهوة التي وضعها الله ليعشق الرجل المرأة والعكس فتأتي الذرية للمحافظة على النوع، كما أن قوله تعالى: فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ـ هو أمر من الله واجب الطاعة بأن يأتي الزوج زوجته في مكان الاستنبات للأبناء وفي الموضع المخصص لغرس البذرة البشرية بالوضع، أو الطريقة التي يرغب ويعشقها الرجل كيف شاء ليتمكن من زوجته في المكان الذي خلقه الله لغرس المني بالمرأة فقط وليس أي مكان آخر بجسدها، إذن بختصار معنى: أَنَّى شِئْتُمْ ـ أن يتخذ الزوج أي وضع يناسبة للتمكين في المكان الذي خصصه الله لعملية الحمل وإنجاب الذرية، مع كراهية واستنكار استعمال بعض الأعضاء على سبيل المثال عضو اللسان والأسنان والفم للزوجين، وتأتي الكراهية من حيث إنها أعضاء يذكر بها اسم الله ويقرأ بها كلامه وآياته الطاهرة، أما عن قوله تعالى: وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ ـ فقد تم تناولها بأكثر من تفسير إحداها أن يتهيأ الزوج والزوجة بالمودة والملاطفة قبل الدخول في الجماع حتى لا يتشبها بالغريزة الحيوانية، وتفسير آخر بأن يتجنب من هو قادم بعد الجماع من أبناء ضرر الشيطان الرجيم وذلك بذكر الله والتعوذ من الشيطان قبل عملية الجماع، كما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إنْ يُقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره شيطان أبداً ـ كما أن قوله تعالى: وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ ـ تناوله مفسرون قريبا بأنه يعني أنك عندما تتزوج وتنجب أبناء صالحين فإنك تقدم لنفسك عمل خير في مستقبل حياتك الدنيا وبعد وموتك حين يدعون لك بالرحمة والمغفرة وأعمال الخير التي ترضي الله مقياسا لحديث رسول الله: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له. وأخيراً أرجو المعذرة، لأن الموضوع حساس وكان من الصعب أن أتناول الكتابة فيه بوضوح أكثر من ذلك مراعة لأبنائنا وبناتنا الموتواجدين على شبكات الإنترنت.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما ذكرته السائلة صحيح في الجملة وجزاها الله خيراً وكنا قد ذكرنا هذا المعنى في كثير من فتاوانا منها على سبيل المثال الفتويان رقم: 9835، ورقم: 41448.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت