الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن أجبنا الأخ السائل عن نحو هذا، وذكرنا أن المعتبر هو الصدق واليقين في معنى الشهادتين حال النطق بها، في الصلاة، أو في غيرها، وأن هذا يكفي للرجوع إلى الدين، فراجع فتواك السابقة برقم: 237394.
فإذا كان الشخص الذي ارتد هو الذي يسأل، فإنه يؤمر بالتوبة النصوح، والنطق بالشهادتين مستحضرًا معناها، صادقًا ومخلصًا فيها.
وإذا كان الذي يسأل غيره فإنه يكتفي بالنطق، فلم يُكلَّف أن يشق على الناس صدورهم؛ فإن خالد بن الوليد لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه! قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. رواه البخاري، ومسلم.
قال النووي: مَعْنَاهُ: إِنِّي أُمِرْت بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ, وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر, كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه". وَفِي الْحَدِيث: "هَلَّا شَقَقْت عَنْ قَلْبه". اهـ.
والله أعلم.