الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمسائل الخصومات، وقضايا المنازعات، لا يمكن الاكتفاء فيها بالسؤال عن بعد، لكن للفائدة نجيبك في حدود ما ذكرت مما اتفقت عليه مع أخويك.
فأما الأخ الأكبر الذي وهبك نصيبه، وقد حزته، وقبضته فليس له حق الرجوع فيه؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه. رواه البخاري. وقوله أيضا: لا يحل للرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد في ما يعطي ولده. رواه الحاكم وأحمد وأصحاب السنن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني.
وأما مسألة الأخ الأصغر، فظاهر ما ذكرت أن عقد البيع الأول معه فاسد؛ للجهالة في الثمن على الراجح، ولما عدت إليه لم ترض بالثمن الذي حدده.
وإذا كان كذلك، فنصيبه من الأرض لا زال على ملكه، وله بيعه بما يرضى من ثمن سواء أكان مثل ثمن اليوم، أو أكثر، أو أقل، وله رفض بيعه.
ومهما يكن من أمر فهذه المسألة مما ينبغي فيها الصلح ولو بتنازل البعض عن شيء من حقه؛ حفظا للأخوة، ووشائج القربى. وقول القضاء هو الفصل إن تعين سبيلا لحل ذلك.
والله أعلم.