عنوان الفتوى:

2014-03-26 00:00:00
منذ 6 سنوات، قسم أبي، في حياته، وقبل أن يتوفى، قطعتي أرض مساحة كل منهما 195 مترا مربعا على 6 أولاد، كل 3 أولاد في قطعة (كل 3 أولاد من أم) وكانت القطعتان إحداهما بحرية، والأخرى قبلية. فتم القيام بقرعة على القطعتين، فكان نصيبي أنا وإخوتي الأشقاء القطعة البحرية، ونصيب إخوتي من أبي القطعة القبلية. وكان لإخوتي من أبي 48.5 مترا مربعا في بيتنا، في تقسيم سابق، فتم نقلها إلى قطعة الأرض البحرية بشريط مواز بجوار أرضهم. فأصبحت القطعة البحرية التي أمتلكها أنا وإخوتي مقسمة إلى أربعة أقسام: أنا، وأخي الأكبر، وأخي الأصغر، وإخوتي من أبي. وتم الاتفاق والتراضي على ذلك، وكتبنا عقد تقسيم. بعدها شعر إخوتي من أبي أصحاب القطعة القبلية بظلم، فتم الاتفاق على دفع فرق سعر بين القطعتين البحرية، والقبلية لكي يتم التساوي بين قطعتي الأرض. بعد ذلك قررت أن أشتري من إخوتي، فذهبت إلى أخي الأكبر، وقال لي مبارك، ولم يأخذ فلوسا، وقال إنه لا يريد، وقال هي لك، ووقع على عقد البيع، وذهبت إلى أخي الأصغر ووافق، ووقع على عقد البيع، وتم الاتفاق على أن يأخذ الفلوس بعد أن أشتري من إخوتي من أبي نصيبهم وتحديد السعر، ودفع فرق السعر الخاص به، وخصمه من فلوسه. وذهبت إلى إخوتي من أبي، ووافقوا على البيع بعد أن يسألوا عن السعر، ويحددوا فرق السعر، وتم تحديد سعر المتر المربع ب 250 جنيها، وفرق السعر ب 10000 عشرة آلاف جنيه. فوافقت على السعر، ودفعت فرق السعر عني، وعن إخوتي، وكتبنا العقود. وبعدها ذهبت إلى أخي الأصغر ومعي ابن خالتي، ومعي 9200 جنيه نصيبه بعد خصم فرق السعر (12500-3300 = 9200) ولكني فوجئت أنه يريد سعر المتر ب 350 فقلت له إن إخوته سألوا عن سعرها وكان أكثر مما سألت، ورغم ذلك وافقت، وقلت له خذ نصيبك وسوف أرضيك بعد ذلك؛ لأنه لا يوجد معي غيرهم، ولكنه رفض أن يأخذ نصيبه كما اتفقنا. فأخبرته بأن فلوسه موجودة عند أخته، وحاولت بعدها أكثر من مرة أن أعطية نصيبه، ولكنه في كل مرة يرفض وبشدة، وبعد ذلك رخصت الأرض، وأدخلت المياه. وبعد مرور 6 سنوات، وبعد أن ارتفع السعر جاءني أخي الأكبر وقال لي إنه يريد نصيبه الذي تنازل عنه ووهبه لي، ووقع على عقود البيع وفوضني هو وأخي الأصغر بدفع فرق السعر. وأخي الأصغر الآن يريد نصيبه بسعر اليوم، أو أن يأخذ نصيبه أمتارا. أريد الحكم الشرعي بالنسبة لأخي الأكبر، وأخي الأصغر. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فمسائل الخصومات، وقضايا المنازعات، لا يمكن الاكتفاء فيها بالسؤال عن بعد، لكن للفائدة نجيبك في حدود ما ذكرت مما اتفقت عليه مع أخويك.

فأما الأخ الأكبر الذي وهبك نصيبه، وقد حزته، وقبضته فليس له حق الرجوع فيه؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه. رواه البخاري. وقوله أيضا: لا يحل للرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد في ما يعطي ولده. رواه الحاكم وأحمد وأصحاب السنن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي والألباني.
  وأما مسألة الأخ الأصغر، فظاهر ما ذكرت أن عقد البيع الأول معه فاسد؛ للجهالة في الثمن على الراجح، ولما عدت إليه لم ترض بالثمن الذي حدده.

وإذا كان كذلك، فنصيبه من الأرض لا زال على ملكه، وله بيعه بما يرضى من ثمن سواء أكان مثل ثمن اليوم، أو أكثر، أو أقل، وله رفض بيعه.

 ومهما يكن من أمر فهذه المسألة مما ينبغي فيها الصلح ولو بتنازل البعض عن شيء من حقه؛ حفظا للأخوة، ووشائج القربى. وقول القضاء هو الفصل إن تعين سبيلا لحل ذلك.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت