الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت هذه الواقعة قد حدثت فعلا، فهي من الغرائب، وتدل على جهل واستخفاف بحرمات الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فكيف تجرؤ هذه المرأة على ادعاء وفاة ابنها كذبا وزورا وبهتانا؟ فالواجب عليها التوبة النصوح، وتراجع في شروط التوبة الفتوى رقم: 29785.
وهذه من مسائل الدعاوى والمرافعات التي لا تجدي فيها الفتوى، فالأولى أن تراجع المحكمة الشرعية لينظر القاضي الشرعي في الأمر ويسمع من جميع الأطراف ويستدعي البينات، ويحكم بما هو مناسب، وحكم القاضي ملزم ورافع للخلاف في مسائل الاجتهاد، وفي بعض ما تضمنته هذه القضية من أحكام خلاف بين الفقهاء أشرنا إليه في الفتوى رقم: 212539، فراجعها.
وننبه إلى بعض الأمور:
الأول: إقدام هذا الرجل على وطء هذه المرأة مع علمه بكونها تحت زوج ثان أمر منكر تجب عليه التوبة منه.
الثاني: أنه لا يجوز إسقاط هذا الجنين بحال، وانظر الفتوى رقم: 2016.
وينسب إلى الزوج الثاني، لكونه صاحب الفراش، وغياب زوجها الثاني عنها ثلاثة أشهر لا يعني أنه ليس ولده، فلا ينتفي عنه إلا إذا نفاه بلعان، وتراجع الفتوى رقم: 78450.
الثالث: لا يجوز اتهام المسلم بعمل السحر إلا عن بينة، والأصل في المسلم السلامة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}.
والله أعلم.