الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم في جواز وطء الأمة المشركة، فأباحه قوم، ومنعه الجمهور، فعلى مذهب الجمهور، فإنه لا يجوز الوطء بملك اليمين إلا أن تكون الأمة مسلمة أو كتابية، وبه يندفع ما أوردته من الإشكال، فيجب على من ملك أمة مشركة ألا يطأها حتى تسلم، وهذا ما رجحناه في الفتوى رقم: 50902.
وأما على القول بالجواز: فلا إشكال أيضا، لأن باب الوطء بالنكاح مخالف للوطء بملك اليمين، فلا تعارض بين قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات ـ وبين وطء الأمة المشركة بملك اليمين، قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد وهو من القائلين بالجواز مهما كان دينها: فَمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ جَوَازُ وَطْءِ الْمَمْلُوكَاتِ عَلَى أَيِّ دِينٍ كُنَّ، وَهَذَا مَذْهَبُ طَاوُسٍ وَغَيْرِهِ، وَقَوَّاهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِيهِ، وَرَجَّحَ أَدِلَّتَهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. اهـ.
وللسيد وطء أمته وإن كرهت، ولتنظر الفتوى رقم: 225088.
والله أعلم.