عنوان الفتوى: بعض الأحكام المترتبة على قيام الزوج بسب الدين

2017-09-25 00:00:00
أود في البداية أن أشكر القائمين على هذا الموقع الرائع؛ داعياً الله عز وجل أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه: أنا شاب عمري 19 عاما، وأبي رجل يسب الدين كثيراً منذ سنين، ولا يصلي أيضاً، وقد علمت منذ فترة أن سب الدين كفر مخرج من الملة، وأن من يسب الدين لا تحل له زوجته حتى يتوب، ويجدد عقد النكاح، وأنا سوف أعرف أبي هذا الأمر، وأنصحه لكي يتوب ويرجع عما فعل ـ بإذن الله ـ وينطق الشهادتين. والأمر الآخر خاص بعقد النكاح: فقد سبق لأبي أن طلق أمي مرتين، ولا أعلم عندما طلقها هل كان يسب الدين أم لا؟ لأنني عندما كنت صغيرا كانت تقول لي أمي إنه كثيرا ما يسب الدين، وآخر مرة سب فيها أبي الدين بعد شهر رمضان الأخير، وأعلم أن عقد النكاح قد فسخ منذ زمن بعيد، وأن بقاء أبي مع أمي لا يجوز، فهل بعد سب أبي للدين آخر مرة بعد رمضان تكون قد حصلت الطلقة الثالثة، وتكون أمي بانت منه؟ أم أنه بسبه الدين منذ سنين يكون الطلاق الذي حصل مرتين لا أثر له، وتكون قد حصلت طلقة واحدة فقط عندما سب الدين أول مرة؟ وهل إذا حدث الطلاق مرة أو اثنتين أو ثلاثا أبلغهم بحقيقة الأمر، وعندها سوف ينهدم البيت؟ أم أستمر في سكوتي، وأكتفي فقط بنصح أبي لكي لا يسب الدين مرة أخرى ويتوب، حيث إن أبي وأمي لا يعرفان أن عقد نكاحهما قد فسخ منذ زمن؟ وأنا في حيرة من أمري، وهل إذا سكت سواء كانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية أو الثالثة، واكتفيت فقط بنصح أبي حتى لا يقدم على سب الدين مرة أخري حيث إني أنوي أن أطلعه على فتواكم الخاصة بحكم سب الدين، وفي نفس الوقت سوف أتجنب إطلاعه على حكم عقد النكاح يكون سكوتي هذا وتجنبي إطلاعه على حكم عقد النكاح خوفاً من أن تكون حصلت الطلقة الثالثة، لأنني لا أعلم أنه عندما طلق أمي مرتين كان يسب الدين وقتها، لأنني كنت صغيرا يكون ذلك بمثابة الرضا عن هذا الذنب، وأكتب عند الله زانيا، لأنني قرأت أن من رضا بمعصية فهو كفاعلها، علما بأنني غير راض مطلقاً بهذا الذنب والمعصية؟ أم سأكون آثما فقط، لأنني لا أريد أن أخرب البيت بيدي؟ وماذا أفعل في هذه المشكلة الصعبة؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسب الدين كفر مخرج من الملة، والراجح عندنا أنّ الزوج إذا ارتد عن الإسلام ـ والعياذ بالله ـ فإنّ نكاح امرأته يبقى موقوفاً، فإن رجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها فهما على نكاحهما، وإن انقضت العدة قبل أن يرجع إلى الإسلام انفسخ النكاح بينهما منذ ارتد، جاء في تتمة المجموع شرح المهذب: وان ارتد أحدهما بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء عدة الزوجه، فإن رجع المرتد منهما قبل انقضاء عدتها، فهما على النكاح. اهـ

وقال ابن قدامة رحمه الله: ولو كان هو المرتد بعد الدخول، فلم يعد إلى الإسلام حتى انقضت عدتها، انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان. اهـ

فإن كان أبوك ارتد عن الإسلام بسبه للدين، ثم تاب وعاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدة زوجته، فالنكاح بحاله ولم يحسب عليه طلاق ولا فسخ، ويحصل رجوعه إلى الإسلام بنطقه الشهادتين أو بأداء الصلاة، وانظر الفتوى رقم: 192695.

وإن كان ارتد ولم يرجع للإسلام حتى انقضت عدة زوجته، فقد انفسخ نكاحها، وإذا كان طلقها قبل ذلك طلقة أو طلقتين، فله أن يعقد عليها عقداً جديداً، لأنّ الفرقة الحاصلة بالردة فسخ عند الجمهور، فلا يحتسب بها طلاق، والذي ننصحك به أن تبين لأبيك حكم سب الدين، وتطلعه على كلام أهل العلم في حكمه، وتحثه على التوبة الصادقة.

وبخصوص عصمة الزوجية، فينبغي أن تنصحه بعرض مسألته على أحد أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم ليسمع منه ويفتيه بما يناسب حاله.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت