الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإذا ارتد أحد الزوجين المسلمين، فإن المرأة تبين من زوجها إما بفسخ عند الجمهور، أو طلاق بائن عند المالكية.
ثم اختلف أهل العلم في هذه البينونة، هل تتعجل بمجرد الردة، أو تتقف على انقضاء عدة الزوجة؟
والراجح بقاء النكاح موقوفًا، فإن تاب المرتد ورجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة، فالنكاح باق من غير حاجة لتجديد العقد، وانظر الفتوى رقم : 25611.
ويمنع المرتد من وطء زوجته، والخلوة بها، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: اتفق الفقهاء على أنه إذا ارتد أحد الزوجين حيل بينهما، فلا يقربها بخلوة، ولا جماع، ولا نحوهما. انتهى.
فالوطء إذن في هذه الفترة محرم لا يجوز، وكذلك باقي أنواع الاستمتاع بها، لكنه ليس زنا يوجب الحد للشبهة، قال محمد بن أحمد الشافعي في كتابه: جواهر العقود: وَلَو ارْتَدَّ فِي دوَام نِكَاح أحد الزَّوْجَيْنِ، أَو كِلَاهُمَا مَعًا، فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول تنجزت الْفرْقَة، وَإِن كَانَ بعده توقف النِّكَاح، فَإِن جَمعهمَا الْإِسْلَام قبل انْقِضَاء مُدَّة الْعدة، اسْتمرّ النِّكَاح، وَإِلَّا تبين الْفِرَاق من وَقت الرِّدَّة.
وَلَا يجوز الوط فِي مُدَّة التَّوَقُّف، وَلَا يجب الْحَد لَو جرى الْوَطْء. انتهى.
وأمّا الحلف بغير الله، فليس من الكفر المخرج من الملة، ولكنه شرك أصغر، إلا إذا قصد الحالف تعظيم المحلوف به كتعظيم الله تعالى، وراجع الفتوى رقم: 167333.
ومن ارتد ثم تاب، ففي حبوط أعماله السابقة تفصيل، وخلاف بين أهل العلم، ذكرناه في فتاوى متقدمة منها الفتويين التاليتين: 157527- 37185.
والله أعلم.