والأصل في ذلك قصة الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم ونهى أصحابه عن مجالستهم والكلام معهم حتى أنزل الله توبتهم [1] .
وقد ورد في الخوارج من الأحاديث والآثار ما لا يخفى على أحد من طلاب العلم، وورد في القدرية الحديث المشهور: (إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم) [2] .
ولما أظهر صبيغ بن عسل بدعته ضربه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعراجين النخل ونهى الناس عن مجلسته حتى أعلن توبته فأذن في مجالسته [3] .
ولما ظهرت بدعة القدر وأخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: (أخبرهم أني بريء منهم وأنهم برءاء مني) [4] .
وجاء إنسان إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: إن فلانًا يقرأ عليك السلام، فقال ابن عمر: (إنه بلغني أنه أحدث حدثًا، فإن كان كذلك فلا تقرأ عليه مني السلام) [5] .
وقال إبراهيم بن ميسرة التابعي الثقة رحمه الله: (من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام) [6] .
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: (المؤمن يقف عند الشبهة، ومن دخل على صاحب بدعة فليست له حرمة) [7] . وقال أيضًا: (لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن ينزل عليك اللعنة) [8] .
وقال عبد الله بن عمر السرخسي: (أكلت عند صاحب بدعة أكلة فبلغ ذلك ابن المبارك فقال: لا كلمته ثلاثين يومًا) [9] .
(1) رواه البخاري [8/ 86] ، ومسلم [2769] .
(2) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم وله طرق يتقوى بها.
(3) سنن الدارمي [1/ 55] .
(4) رواه مسلم [1/ 37] .
(5) رواه الترمذي [رقم2152] وغيره.
(6) رواه اللالكائي في السنة [1/ 139] ، [وقال الألباني في تعليقه على المشكاة [1/ 66] روي موصولًا ومرفوعًا من طرق كثيرة قد يرتقي الحديث بمجموعها إلى درجة الحسن.
(7) رواه اللالكائي في السنة [1/ 140] .
(8) رواه اللالكائي في السنة [1/ 137] .
(9) رواه اللالكائي في السنة [1/ 139] .