الصفحة 18 من 23

قلت: وهذا قاله في حق من أكل عند صاحب بدعة، فكيف بصاحب البدعة نفسه؟

وقال ابن المبارك رحمه الله: (اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يدًا فيحبه قلبي) [1] .

وقال الإمام مالك رحمه الله: (بئس القوم أهل الأهواء لا نسلم عليهم) [2] .

ومواقف الإمام أحمد رحمه الله من المبتدعة وأهل الأهواء معروفة وهو من أشد السلف في ذلك.

قال الإمام أبو داود صاحب السنن للإمام أحمد: أرى رجلًا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال: (لا، أو تعلمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه فكلمه وإلا فألحقه به قال ابن مسعود: المرء بخدنه) [3] .

وقال الإمام أحمد: (إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على ما إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [4] .

قلت: فهذا السلام فقط فكيف إذا عظم بالزيارة والتعزية والجلوس والكلام والانبساط وأعلن ذلك على الملأ؟

قال الإمام البغوي [5] تعليقًا على حديث كعب المتقدم (وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد .. وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم) . وقال أيضًا [6] : (فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا) .

(1) رواه اللالكائي في السنة [1/ 139] .

(2) شرح السنة للبغوي [1/ 229] .

(3) طبقات الحنابلة [1/ 160] .

(4) الآداب الشرعية [1/ 233] .

(5) شرح السنة [1/ 266] .

(6) شرح السنة [1/ 224] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت