الصفحة 19 من 23

وقد عقد ابن مفلح رحمه الله في الآداب الشرعية [1] فصلًا في حكم هجر أهل المعاصي ذكر فيه آثارًا عن الصحابة وغيرهم في هجرة أهل البدع والأهواء نقلها عن القاضي أبي يعلى منها:

وقال ابن عباس رضي الله عنهما في القدرية: (لا تكلمهم ولا تجالسهم) .

وقال سعيد بن جبير لأيوب: (لا تجالس طلق بن حبيب فإنه مرجئ) .

وسرد آثارًا أخرى، ثم قال: (قال القاضي: هو إجماع الصحابة والتابعين) .

وقال: (وأما المرتدون فإن الصحابة رضي الله عنهم باينتهم بالحروب والقتال وأي هجر أعظم من هذا) ؟

ونقل عن ابن قدامة قوله: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبع سنتهم في جميع الأمصار والأعصار متفقين على وجوب اتباع الكتاب والسنة وترك علم الكلام وتبديع أهله وهجرانهم والخبر بزندقتهم وبدعتهم) .

قال ابن مفلح: (وكلام الشيخ موفق الدين يقتضي أنه لا فرق بين الداعية إلى البدعة وغيره، وظاهره أنه إجماع السلف) . وقال: (فصل في هجر الكافر والفاسق والمبتدع والداعي إلى بدعة مضلة) .

قال ابن عقيل: (إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة) .

قلت: والمقصود بيان أن عملكم هذا مخالف للسنة ولعمل السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المشهورين ومخالف للمشهور من مذهب الإمام أحمد وأصحابه ولا ريب أنهم كانوا أعلم بالمصالح والمفاسد وأحرص على الخير والهدى وتأليف القلوب من سائر من جاء بعدهم.

ولو فرض أن هناك مصلحة من وراء ذلك لكان ما يترتب عليه من المفاسد أدعى لرده ورفضه و"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"كما تقرر في القواعد، فكيف ولا مصلحة فيه مع ما فيه من مخالفة السنة ومذهب الأئمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت