الصفحة 13 من 15

64,09 % من الواردات المغاربية، مع الإشارة أن النصيب الأكبر من المعاملات التجارية للبلدان المغاربية مع بلدان الاتحاد الأوروبي ترجع إلى ثلاثة بلدان هي: فرنسا، إيطاليا، إسبانيا و هي البلدان الأقرب جغرافيا و تاريخيا و ثقافيا من منطقة المغرب العربي. (4)

غير ما يمكن قوله هنا في العلاقات المغاربية الأوروبية ظلت خاضعة لفترة ليست بالبعيدة لاعتبارات ظرفية تفتقر تفتقر إلى النظرة الإستراتيجية الشاملة و احتمالات المستقبل، و هذا التعامل هو وليد إطار تاريخي يغلب عليه الطابع الاستعماري في البداية ثم فيما بعد علاقات تتحكم فيها و توجهها دواليب التقسيم الدولي للعمل التقليدي.

و لقد كان هذا التعامل منصب في الحقيقة على البلدان الثلاثة الوسطى من منطقة المغرب العربي و هي: تونس و الجزائر و المغرب الأقصى التي كانت تربطها خلال الفترات التي تلت مباشرة حصولها على الاستقلال السياسي، اتفاقيات تجارية مع بلدان الإتحاد الأوروبي في حين تم تجاهل ليبيا نسبيا و ارتبطت موريتانيا باتفاقيات يا وندي و لومي الإفريقية، و قد تدرجت هذه الاتفاقيات من حيث أشكالها القانونية و أهدافها عبر ثلاث مراحل:

1 -سنة 1969: عقدت اتفاقيات شراكة أو مشاركة مع كل من تونس و المغرب الأقصى، و كان الدافع لذلك هو الرغبة خاصة لدى فرنسا للإبقاء على علاقات مميزة مع بعض البلدان التي كانت تستعمرها.

و كان لهذه السياسة الأوروبية تأثيرها المباشر على البنية الهيكلية للمبادلات الخارجية خاصة في تونس و المغرب الأقصى أين تم الاهتمام بتطوير المنتوجات الزراعية التصديرية، و من أهم نتائج هذا الارتباط بالأسواق الأوروبية ظهور مشاكل و عقبات كبيرة أمام الصادرات الزراعية المغاربية فيما بعد بسبب التغيرات التي عرفتها السياسات التجارية الأوروبية بفعل برنامج السياسة الزراعية المشتركة"PAC"و عقد اتفاقيات مشاركة مع بلدان متوسطية أخرى، و كدلك الانفتاح على أوروبا الجنوبية لتسهيل عملية انضمامها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي فيما بعد.

2 -عقد اتفاقيات للتعاون في شهر أفريل من سنة 1976: و جاءت هذه الاتفاقيات لتكييف العلاقات بين بلدان الاتحاد الأوروبي و بلدان المغرب العربي مع أهداف السياسة الأوروبية الجديدة في الميدان التجاري و التي تميزت بالحماية و استفحال الأزمة الاقتصادية.

و تميزت هذه الاتفاقيات عن سابقاتها بكونها أكثر شمولية، حيث لم تعد تقتصر فقط على الجانب التجاري، بل تعدت ذلك إلى الجانب المالي، من خلال تقديم تسهيلات مالية لكل من الجزائر و تونس و المغرب الأقصى، و كدا الجانب التقني بتبادل المعلومات و الخبرات في ميادين البحث العلمي ...

3 -المرحلة الثالثة من العلاقات المغاربية الأوروبية هي المرحلة الراهنة، و التي تتميز ببروز نظرة أوروبية جديدة في كيفية التعامل مع منطقة المغرب العربي هذه الأخيرة التي لم تعد تتماشى و طموحات و أهداف المجموعة الأوروبية و التطورات الاقتصادية

إن الخلاصة العامة التي يمكن الخروج بها من هذه الدراسة لمفهوم التكامل الصناعي وامكانية اعتماده لمنهج جديد لبلدان منطقة المغرب العربي لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية بشكل عام و التصنيع بشكل خاص تتمثل بشكل أساسي في أهمية هذا التوجه الجديد الذي أصبح يستهوي كبار و صغار هذا العالم من جهة و صعوبة الإلمام بجوانبه النظرية و التطبيقية بفعل امتداداتها المختلفة التي تمس مختلف جوانب الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية للبلدان و الشعوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت