و رغم الإمكانيات المتاحة التي تتوافر عليها البلدان المغاربية إلا أن اقتصاديات هذه البلدان مازالت تعرف تدهورا اقتصاديا و اختلالات هيكلية في نسيجها الصناعي و على تجارتها الخارجية، ألزمت على بلدان المنطقة تبني مجموعة من البرامج التصحيحية محاولة منها الخروج من الانسداد الاقتصادي، و البحث عن أنسب الطرق للتكيف مع التحولات العالمية و الاندماج إيجابيا في الاقتصاد العالمي، إلا أن هناك بعض العوامل التي حالت دون تحقيق ما كان منتظر تحقيقه نذكر منها خاصة:
-أمام تراجع أسعار المواد الأولية (المحروقات و الفوسفات) في الأسواق الدولية
-تدبدب و عدم استقرار الدولار الأمريكي الذي تفوتر به صادرات المنطقة
-الزيادة الكبيرة للمديونية الخارجية لهذه البلدان و التي أعاقت كل مبادرة تنموية
-تدهور و اختلال التوازنات المالية الداخلية (عجز الموازين الوطنية) و الخارجية (عجز ميزان المدفوعات و التجارة)
-تزايد مستويات النمو الديمغرافي مما ساهمت في تعميق المشاكل الاجتماعية كالفقر و التهميش وتزايد معدلات البطالة
-ندرة رؤوس الأموال و ارتفاع أسعار القروض الأسواق المالية العالمية
-تبعية غذائية و تكنولوجية كبيرة و هذا بفعل المكانة الثانوية التي ما زال يحتلها قطاع الزراعة في الاقتصاديات الوطنية، و الضعف الكبير الذي ما زال يميز قطاع المبادلات البينية للبلدان المغاربية
-نزاعات قائمة بين البلدان المغاربية بسبب الحدود الموروثة عن الاستعمار
-تركز المبادلات المغاربية جغرافيا و سلعيا مما زاد في تعميق هوة التبعية نحو البلدان المتقدمة خصوصا
-سيطرة فروع الشركات الأجنبية على نسبة كبيرة من الإنتاج المغاربي و على أسواق المنطقة
و حتى تأخذ البلدان المغاربية بصيغة التكامل الاقتصادي كسياسة بديلة تسمح لها بالاندماج إيجابيا في الاقتصاد العالمي، يجب أن تتجاوز إطار قوى السوق دون أن نهملها عند معالجة بعض الجوانب التنظيمية و الديناميكية الصناعية على مستوى القطاعات و الفروع الإنتاجية، إلى تحديد أهداف جديدة لعملية التكامل في حد ذاتها تعمل على توفير الشروط الموضوعية لتحقيق تنمية صناعية تسرع من وتائر النموالإقتصادي و تحقق اندماج إيجابي في العلاقات الاقتصادية الدولية و مواجهة تحديات العولمة.
وبالتالي ينبغي تبني سياسات اقتصادية تعاونية مشتركة بين البلدان المغاربية في كل المجالات