ويتضح مما سبق أن أهم خصائص التورق الحقيقى ما يلى:
(1) أن لا يبيع المشترى السلعة لبائعها الأول سواء أكان ذلك مباشرة أو بالواسطة، لأن هذا يدخل في بيع العينة.
(2) وجود ثلاثة أو أربعة أطراف.
(3) عدم وجود تواطؤ بين الأطراف الثلاثة أو الأربعة.
(4) الهدف من التورق الحقيقى هو الحصول على السيولة النقدية.
وقد أجاز بعض الفقهاء التورق الحقيقى لعموم قول الحق تبارك وتعالى:"وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" [البقرة آية: (275) ] ، ولأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، ولأن السلعة في بيع التورق خرجت من ملك البائع ولم ترجع إليه (كالعِينة) ، ولأن الحاجة ماسة إلى هذه المعاملة.
ولم يجز البعض التورق الحقيقى باعتباره صورة من صور بيع العِينة المنهى عنه شرعًا.
ويرى الكاتب أن الصحيح هو القول الأول لسلامة أدلة القائلين به ولأن الفرق بين الثمنين الآجل والحال ليس ربحًا، ولم يدخل في ذمة البائع الأول، وإنما هو خسارة تحملها المستورق. ومن الثابت شرعًا أن الخسارة بغرض الحصول على النقد أمر جائز كما هو الحال في بيع الوضيعة، كما أن البيع في التورق يكون من المستورق لغير البائع الأول وهو مايعنى استبعاد حيلة الربا.
غير أن هذا الجواز يجب أن يكون مرهونًا بالشروط والضوابط التالية:
(1) وجود السلعة محل التورق وتملك البائع الأول لها قبل بيعها.
(2) أن تكون السلعة محل التورق من غير الذهب أو الفضة أو العملات الورقية المعاصرة.
(3) أن تكون السلعة معينة تعيينًا يميزها عن الموجودات الأخرى للبائع الأول. مع تحديد الصنف والكمية والجودة.
(4) أن يكون الشراء من المتورق حقيقيًا وليس صوريًا.
(5) أن يقبض المتورق السلعة حقيقة أو حكمًا بالتمكن.
(6) أن يكون بيع السلعة (محل التورق) لغير البائع الذى اشْتُرِيَت منه بالأجل سواء أكان ذلك مباشرة أو بالواسطة تجنبًا لبيع العِينة.
(7) أن لا يكون هناك ربط بين عقد شراء السلعة بالأجل، وعقد بيعها بالنقد.
(8) أن يكون التورق بين الأفراد بصورة فردية وعفوية لا منظمة.
فإذا توافرت هذه الشروط خرجت المعاملة من شبهة العينة والتحايل على الربا ومن ثم يُحكم بجوازها أما إذا لم تتوافر هذه الشروط فالمعاملة غير جائزة لان المقصود في هذه الحالة يكون التحايل على الربا.