الصفحة 9 من 15

ولعل هذه الأسباب هى التى دعت مجمع الفقه الإسلامى في دورته الخامسة عشر إلى إجازة التورق الحقيقى (الفردى) بضوابطه وعدم إجازة التورق المصرفى في دورته السابعة عشر.

رابعًا: مفهوم وحكم التورق العكسى

يقصد بالتورق العكسى قيام العميل بتسليم المصرف الإسلامى مبلغ من المال ويوكله في شراء سلعة محددة بذلك المبلغ فيشتريها المصرف ويبيعها لنفسه بثمن مؤجل وبهامش ربح متفق عليه (فهو يضمن له رأس مال وربح) يتم الاتفاق عليه بينهما.

ويتضح مما سبق أن إجراءات تنفيذ الاستثمار بالوكالة تعتمد على ثلاث خطوات:

1 توكيل من العميل (الموكل) بشراء السلع لصالحه.

2 بيع الموكل على الوكيل (المصرف) أو الوكيل على نفسه مرابحة إلى أجل.

3 بيع الوكيل للسلع ليحصل على النقد.

ويعتبر التورق العكسى أحد الوسائل لجذب المودعين وتحقيق أرباح لهم مع توفير السيولة للمؤسسات المالية الإسلامية، (بعكس التورق الذى يكون مصدر سيولة للعميل) . ولذا، فإن التورق العكسى يُعد منتجًا بديلًا للودائع إلى أجل في البنوك التجارية.

وإذا كان التورق يتعلق بجانب استخدامات الأموال في المصارف، فإن التورق العكسى أو مقلوب التورق يتعلق بجانب استقطاب هذه الأموال أى استخدام التورق في الحصول على النقد - وبمعنى آخر فإن المصرف يكون هو المدين والعميل هو الدائن (أى عكس التورق) .

والتورق العكسى غير جائز لنفس أسباب عدم إجازة التورق المصرفى فهو مماثل لبيع العِينة المحرمة شرعًا، فالسلعة ليست مقصودة لذاتهًا، كما أن هذه المعاملة تدخل في مفهوم التورق المنظم والذى كان به من العلل ما سبقت الإشارة إليه ولذا فقد رأى مجمع الفقه الاسلامى في دورته التاسعة عشر عدم جواز التورق العكسى.

وإذا كان استقطاب الأموال وتوظيفها لم يعدا قائمين على أساس شرعى وأنه لم يعد هناك فرق بين المصرف الإسلامى والبنك التقليدى إلا في اللافته والتعقيد في الإجراءات، فإن المتعامل قد يجد اليسر والسهولة في التعامل مع البنوك التقليدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت