(13) أن قيام المصارف الإسلامية بمزاولة التورق المصرفى - كامتداد للمرابحات التى لم تخل بدورها من المحاذير الشرعية - وترك الصيغ التى تقوم على الإستثمار الحقيقى وتهدف الى تحقيق التنيمة الاجتماعية والاقتصادية كالسلم والمشاركات والمضاربات والإجارة والإستصناع. يُعد نكسة للعمل المصرفى الإسلامى ولن يؤدى إلا إلى فقدان الثقة في المصرفية الإسلامية من ناحية وفقدان تلك المصرفية لأساس وسند وجودها ومشروعيتها.
(14) أن الأثر الإقتصادى للعينة لا يختلف عن الأثر الإقتصادى للربا، بل قد يكون أسوأ منه لتضمنه تكلفة إجرائية، فالسلعة الواحدة يمكن استخدامها من أجل الحصول على النقد عشرات المرات، فالعميل يشترى السلعة بأجل ثم يبيعها بالنقد ثم يشتريها عميل آخر ليبيعها بالنقد وهكذا. الأمر الذى يترتب عليه ديون على مستوى المجتمع لا يقابلها سلع حقيقية.
(15) أن هذه الحيلة، وغيرها من الحيل، لها أثرها السلبى على الإسلام والإقتصاد الإسلامى، والصد عن سبيل الله.
ويتضح مما سبق أن واقع التورق المصرفى وبشكله المعاصر يقوم على منح تمويل نقدى بزيادة. ولذا، فهو لا يخرج عن عقد الربا.
ولا يمكن القول بأن واقع التورق المصرفى يشابه التورق الحقيقى الذى رجحنا جوازه إذ أن هناك فروقًا جوهرية بينهما لعل أهمها ما يلى:
(1) يقوم التورق الحقيقى على شراء حقيقى للسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشترى ويقبضها قبضًا حقيقيا وتدخل في ضمانه ثم يقوم ببيعها بثمن حال لحاجته الى النقد، والأمر خلاف ذلك في التورق المصرفى فالشراء والبيع ورقى ولا يوجد قبض ولا تدخل السلعة في ضمان المُشترى.
(2) يجمع التورق الحقيقى بين عقدين منفصلين عن بعضهما البعض، الأول عقد شراء يبدأ ثم ينتهى، والثانى عقد بيع يبدأ بعد انتهاء الأول. أما في التورق المصرفى فإن عملياته متداخلة مع بعضها البعض حيث يقوم المصرف بجميع هذه العمليات، وبمجرد توقيع العميل على الأوراق تتم عملية البيع والشراء ويجعل العميل مدينًا بثمن البيع الآجل ومصروفات العملية ودائنًا بثمن البيع النقدى.
(3) يقوم التورق المصرفى المنظم على كون المصرف وكيلًا عن المشترى في بيع السلعة التى اشتراها منه في حين لا يوكل المتورق المورق في التورق الحقيقى.
(4) تدور السلعة في التورق الحقيقى من مالك إلى متورق ثم مالك جديد ومنه إلى أطراف أخرى. أما في التورق المصرفى المنظم فالسلعة قد ترجع إلى الشركة التى باعتها إلى المصرف وذلك بفرض أنها إنتقلت، بل وبفرض وجودها.
(5) يقوم المصرف (المورق) فى التورق المنظم ببيع السلعة نقدًا لمصلحة المتورق في حين لا يكون للمورق في التورق الحقيقى أى علاقة بالمشترى النهائى.
(6) يقوم التورق المصرفى على وجود تواطؤ مسبق بين العميل والبائع، فهدف الأول هو الحصول على النقد وهدف الثانى هو الحصول على الزيادة، في حين لا يلزم هذا التواطؤ في التورق الحقيقى إذ قد يوجد كما قد لا يوجد.